عند ما شرع في شرح كتابات أرسطو، فهو يوضح قصده بصورة أوضح في السطور الأولى من الكتاب الذي نقدمه هنا بقوله:
الغرض في هذا القول تلخيص المعانى التي تضمنتها كتب أرسطو في صناعة المنطق وتحصيلها بحسب طاقتنا وذلك على عادتنا في سائر كتبه. ولنبدأ بأول كتاب من كتبه في هذه الصناعة وهو كتاب المقولات [8]
وفى إيضاح ابن رشد لغرضه هذا نتبين ثلاثة أشياء ذات مغزى مباشر، أولها التعبير الذي يستعمله ابن رشد لوصف كتابه هذا وهو «تلخيص» ، وثانيها تصريحه بأنه فعل مثل ذلك في كتب أخرى لأرسطو، وثالثها قوله إنه سيبدأ بأول كتاب من كتب أرسطو في صناعة المنطق وهو كتاب المقولات.
وشروح ابن رشد لمؤلفات أرسطو يمكن أن تقسم بوجه عام إلى «جوامع» أى شروح مختصرة، و «تلاخيص» أى شروح متوسطة، و «شروح» أو «تفسيرات» أى شروح مطولة. ومع إدراك اضطراب استعمال الباحثين السابقين لهذه التقسيمات، ومع اكتشاف أن النشرات الحديثة لبعض الشروح قد حددت بصورة خاطئة تعريف النص المنشور بالإضافة إلى الاعتراف بعدم وجود أمثلة لهذه الأنواع الثلاثة من شروح ابن رشد في نصوصها العربية، فقد أدى ذلك ببعض الباحثين المعاصرين إلى التساؤل عن دقة التقسيم. إلا أنه من الواضح أن ابن رشد قد كتب نوعين مختلفين من الشروح للأورجانون
(8) انظر: ابن رشد، تلخيص كتاب المقولات من هذه النشرة فقرة 1.