فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 139

ذلك فإن الالتزام النسبى بترتيب أقاويل أرسطو لا يتعادل مع تناوله لتلك الأقاويل، وهذا هو ما يحول دون الاعتماد على كتاب المقولات من الشفاء لابن سينا كمصدر مناسب لتعرف صورة دقيقة لفكر أرسطو. فهو يسهب الحديث عن قول أرسطو في الجواهر الأول والثوانى ليصل إلى نوع ثالث من الجواهر يطلق عليه الجواهر الثوالث. ونجده في موضع واحد يطلق العنان لحواره في مواجهة هؤلاء الذين يقدمون تأويلات خاطئة لمقولة الإضافة مما يجره إلى مناقشة لموضوع الوحى والملائكة وخلق العالم، في حين أن أرسطو أوضح مرارا أن مستوى حديثه في كتابه كان بعيدا عن كل ذلك [7] . وتبعا لذلك فإن دارس كتاب المقولات لابن سينا يتعرف منه بصورة أكبر المقدرة العقلية لابن سينا والجدل السائد حول دراسة المقولات كأسلوب في المنطق، أو كبعض الأشياء التي كتب أرسطو عنها بصورة عارضة أكثر مما يتعرف قول أرسطو فعلا فيما يتعلق بالمقولات أو بفائدة ما قاله.

ومرة أخرى، فليس المقصود بهذه التعليقات أن تكون تقييما يحط من قدر كتابات الفارابى أو ابن سينا. ولقد بينت الدراسات الحديثة عن الفارابى كيف أنه يجب علينا أن لا نستخف بكتاباته، وأما ابن سينا فرغم النقد الذي وجهه إليه ابن رشد فيجب علينا أيضا أن لا نستخف بكتاباته أو نقلل من قيمتها.

وما أوردناه هاهنا من تعليقات وملاحظات إنما القصد منه توضيح أساس النقد الضمنى الذي وجهه أو يعقوب لأبى نصر وأبى على كمفسرين لأرسطو، وأنه انبنى على أساس حقيقى، وأيضا للإشارة إلى طبيعة مهمة ابن رشد التي قصد إليها

(7) انظر: المصدر السابق: 10291و 154: 15518: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت