فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 139

المقولات. وهذا الحكم يجد نفس الصدى في كتابات الفارابى الأخرى في المنطق، بصرف النظر عن مدى جدواها لفهم قواعد صناعة المنطق.

أما كتابات ابن سينا في المنطق فإنها أيضا غير وافية لإيضاح فكر أرسطو.

فقد كتب مثل الفارابى عددا من الرسائل القصيرة، ورسالة واحدة مطولة في صناعة المنطق. ويضاف إلى هذا أنه خصص قسما كاملا من كتابه الكبير «الشفاء» لصناعة المنطق، وخصص أحد أجزاء هذا القسم التسع لمقولات أرسطو [5] . وهو مع ذلك لم ينظر إلى كتاب المقولات على أنه المدخل الملائم لصناعة المنطق وشأنه في ذلك شأن الفارابى. فهو يسبق فحصه لكتاب المقولات لأرسطو بفحص كتاب الإيساغوجى. وعند ما ينتقل منه إلى كتاب المقولات نجده يبدؤه بتبيين لم كانت معرفة هذه المقولات لا تعين على الإطلاق في تعلم صناعة المنطق، وأيضا يبين لماذا كانت قليلة الأهمية في تحديد دقيق لعدد المقولات [6] . وبرغم ما يقوله ابن سينا فإنه يستمر دون محاولة منه لإبطالها، فهو يذكر أن هذه الأشياء سوف لا تعوقه عن مناقشة المقولات، ثم يشرع في ذلك.

وكتاب المقولات لابن سينا عمل مطول، فهو يذهب إلى أبعد من نص أرسطو ولينظر في الآراء المختلفة التي قدمها عديد من مفسرى أرسطو أو ليكشف عن المسائل الناتجة عن مناقشة المقولات المختلفة. ويسير ابن سينا على نسق نص أرسطو لا يخرج عن ترتيبه إلا في مواضع قليلة، مثل القول في «له» . ومع

(5) انظر: ابن سينا، المقولات (قسم من المنطق من كتاب الشفاء) ، نشرة الأب، ج قنواتى وآخرين (القاهرة: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، 1959) .

(6) انظر المصدر السابق: 4: 515: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت