فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 139

وهذه الملاحظة ذات دلالة هامة لأن المخطوطة المأخوذة أصلا للتحقيق لهذه النشرة تشير إلى بعض التواريخ التي يستفاد منها موعد انتهاء ابن رشد من تلخيصه لبعض كتب أرسطو فقد ذكر انتهاءه من تلخيص الجزء الثاني من كتاب الجدل في 19من رجب عام 563هـ / أبريل 1168م، بينما ذكر انتهاءه من تلخيص كتاب الخطابة في 5من المحرم عام 571هـ / يوليو 1175م. فإذا لا حظنا

فارقا زمنيا قدره قرابة الثمان سنوات بين تأليفه لتلخيص الجزء الأخير من كتاب الجدل وتلخيص كتاب السفسطة وكتاب الخطابة فإنه يبدو من المناسب التصور أنه ما كان يمكن له أن يؤلف تلاخيصه لكتب المقولات والعبارة والقياس والبرهان والجزءين الأول والثاني من كتاب الجدل في وقت أقل من نصف هذه المدة. وتأسيسا على الاستنتاج السابق فإن تلخيص كتاب المقولات لم يتم تأليفه متأخرا كثيرا عن 1163م أو 1164م بل يحتمل أن يكون قبل ذلك.

والنقطة الثالثة الهامة في تقديم ابن رشد لتلخيصه لكتب أرسطو في المنطق، هى ما ذكره من أنه سيبدأ هذا التلخيص بأول كتاب من كتب أرسطو في صناعة المنطق وهو كتاب المقولات. وبعبارة أخرى فهو لا يرى ما يدعو لأن يتقدم عمله تلخيص كتاب الإيساغوجى لفرفوريوس. وإذا ما عرفنا أن ابن رشد بدأ جوامعه في المنطق (الشرح المختصر) بجوامع كتاب إيساغوجى، وأن تلخيصا لإيساغوجى ألفه ابن رشد يوجد فعلا، فإن عبارة ابن رشد تبدو خادعة [11] . ومع ذلك فإن هذا هو المظهر الخارجى فقط.

فإن ابن رشد بدأ جوامعه بكتاب إيساغوجى، لأنه كان مهتما بتقديم تأويل خاص لصناعة المنطق في هذه الجوامع ولم يكن يقصد شرح نص أرسطو للقارئ. وهو يبدى ذلك بوضوح في بداية عمله حين يذكر أنه سيقدم آراءه

(11) نشر هربرت. أ. دافيدسون النص العبرى لكتابى ابن رشد تلخيص كتاب إيساغوجى وتلخيص كتاب المقولات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت