فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 251

«وتركت الناس تحت ستر الله» (1) ولو أردت أقصد ما صح عندي لم أرو هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في المسند لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه فهذا تصريح منه رحمه الله بأنه أخرج فيه الصحيح وغيره وقد استشكل أبو موسى المديني هذه الحكاية وظنها كلاما متناقضا فقال ما أظن هذا يصح لأنه كلام متناقض لأنه يقول لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه وهو يقول في هذا الحديث الأحاديث بخلافه قال وإن صح فلعله كان أولا ثم أخرج منه ما ضعف لأني طلبته في المسند فلم أجده من أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل قلت ليس في هذا تناقض من أحمد رحمه الله بل هذا هو أصله الذي بنى عليه مذهبه وهو لا يقدم على الحديث الصحيح شيئا ألبتة.

لا عملا ولا قياسا ولا قول صاحب وإذا لم يكن في المسألة حديث صحيح وكان فيها حديث ضعيف وليس في الباب شئ يرده عمل به فإن عارضه ما هو أقوى منه تركه للمعارض القوي وإذا كان في المسألة حديث ضعيف وقياس قدم الحديث الضعيف على القياس وليس الضعيف في اصطلاحه هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين بل هو والمتقدمون يقسمون الحديث إلى صحيح وضعيف والحسن عندهم داخل في الضعيف بحسب مراتبه وأول من عرف عنه أنه قسمه إلى ثلاثة أقسام [67] أبو عيسى الترمذي ثم الناس تبع له بعد فأحمد يقدم الضعيف الذي هو حسن عنده على القياس ولا يلتفت إلى الضعيف الواهي الذي لا يقوم به حجة بل ينكر على من احتج به وذهب إليه فإن لم يكن عنده في المسألة حديث أخذ فيها بأقوال

(1) أخرجه البيهقي في الشعب (7218) ، من طريق ابن جريج عن عبد الله بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب موقوفًا، وذكره الديلمي في الفردوس (4/ 302) (6886) ، والعجلوني في كشف الخفا (2/ 4034) ، (2849) ، كلاهما عن معاذ ابن جبل، وجميعًا ذكروا لفظ (كنف) بدل (ستر) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت