فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 251

ثانيها: إن كان الإخراج قد وقع من كلا الفريقين فالحديث حجة عليكم، فإنه قال ارموا وأنا مع بني فلان والمحلل لا يكون مع أحدهما.

وثالثها: إن كان المخرج أحد الفريقين أو لم يكن إخراج بالكلية بطل استدلالكم بالحديث فهو إما أن يكون حجة عليكم أو ليس لكم فيه حجة أصلا.

فإن قيل فما فائدة دخوله - صلى الله عليه وسلم - مع كلا الفريقين إذا لم يكن محللا فالجواب: أن النبي لما صار مع أحد الحزبين أمسك الحزب الآخر وعلموا أن النبي إذا كان في حزب كان هو الغالب المنصور فلم يحتاجوا أن يكونوا في الحزب الذي ليس فيه رسول الله فلما علم ذلك منهم طيب قلوبهم وقال: «أنا معكم كلكم» هذا مقتضى الحديث الذي يدل عليه وهو بريء من التحليل. وبالله تعالى التوفيق

قالوا وأما دليلكم السادس أنه إذا لم يكن معهما محلل وأخرجا معا فقد دار كل واحد منهما بين المغنم والمغرم وهذا حقيقة القمار فقد تقدم من الوجوه الكثيرة التي لا جواب لكم عنها ما يبطله ويبين أنه إن كان هذا العقد بدون المحلل قمارا فهو بالمحلل أولى أن يكون قمارا وإن لم يكن قمارا بالمحلل فهو بدونه أولى أن لا يكون قمارا ولا يتصور أن يكون قمارا في إحدى الصورتين دون الأخرى ولا يذكرون فرقا ولا معنى إلا كان اقتضاؤه بعدم اشتراط المحلل أظهر من اقتضائه [82] لاشتراطه وقد تقدم منا بيان ذلك، فإن كان لكم عنه جواب فبينوه ولا سبيل إليه.

وأما قولكم لو لم يكن في هذا إلا أنه قول أعلم التابعين سعيد بن المسيب، فإن مذهب أبي حنيفة أن التابعي إذا عاصر الصحابة وزاحمهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت