تحريمهما من وجهين من جهة العمل ومن جهة أكل المال بالباطل فتصير بمنزلة لحم الخنزير الميت قال أحمد هو حرام من وجهين، فإن غصبه أو سرقه من نصراني صار حراما من ثلاثة أوجه فالتحريم يقوى ويضعف بحسب قوة المفاسد وضعفها وبحسب تعدد أسبابه.
إذا عرف هذا فاتفق الناس على تحريم أكل العوض في هذا النوع وعلى تحريم المغالبة فيه بالرهان واتفقوا على جواز أكل المال بسباق الخيل والإبل والنضال من حيث الجملة وإن اختلفوا في كيفية الجواز وتفصيله على ما سنذكره واختلفوا في مسائل هل هي ملحقة بهذا أو هذا ونحن نذكرها.
المسألة الأولى: اختلفوا في جواز المسابقة على البغال والحمير بعوض فقال الإمام أحمد ومالك والشافعي في أحد قوليه والزهري لا يجوز ذلك وقال أبو حنيفة والشافعي في القول الآخر يجوز.
المسألة الثانية: اختلفوا في المسابقة على الحمام والفيل والبقر بعوض فمنعه أحمد ومالك وأكثر الشافعية وأجازه أصحاب أبي حنيفة وبعض الشافعية وبعض أصحاب أحمد في الحمام الناقلة للأخبار.
المسألة الثالثة: هل يجوز العوض في المسابقة على الأقدام فمنعه مالك وأحمد والشافعي في المنصوص عنه صريحا وأجازه الحنفية وبعض الشافعية وهو مخالف لنص الإمام.
المسألة الرابعة: هل يجوز العوض في المسابقة بالسباحة منعه الأكثرون وجوزه بعض الشافعية والحنفية.
المسألة الخامسة: الصراع منع أحمد ومالك وبعض أصحاب الشافعي العوض فيه وهو مقتضى نص الشافعي في منعه العوض في المسابقة بالأقدام وجوزه بعض أصحابه وأصحاب أبي حنيفة.
المسألة السادسة: المشابكة بالأيدي لا تجوز بعوض عند الجمهور وفيها