كل ما قال ونمنع بل نحرم متابعة غيره في كل ما خالفه فيه وبهذا أوصانا أئمة الإسلام فهذا عهدهم إلينا فنحن في ذلك على منهاجهم وطريقهم وهديهم دون من خالفنا وبالله التوفيق.
فإن قيل هل العقد هو من باب الإجارات أو من باب الجعالات أو من بات المشاركات أو من باب النذور والالتزامات أو من باب العدات والتبرعات أو عقد مستقل بنفسه قائم برأسه خارج عن هذه العقود، فالجواب أنه عقد مستقل بنفسه قائم برأسه غير داخل في شيء، من هذه العقود لانتفاء أحكامها عنه.
فأما بطلان كونه من عقود الإجارات فمن وجوه أحدها أنه عقد جائز لكل منهما فسخه قبل الشروع في العمل بخلاف الإجارة، الثاني أن العمل في الإجارة لابد وأن يكون معلوما مقدورا للأجير والسبق ههنا غير معلوم له ولا مقدور ولا يدري أيسبق أم يسبق وهذا في الإجارة غرر محض، الثالث أن العمل في الإجارة يرجع إلى المستأجر والمال يعود إلى الأجير فهذا بذل ماله وهذا بذل نفعه في مقابلته، فإنتفع كل منهما بما عند الآخر بخلاف المسابقة، فإن العمل يرجع إلى السابق، الرابع أن الأجير إذا لم يوف العمل لم يلزمه غرم والمراهن إذا لم يجيء سابقا غرم ماله إذا كان مخرجا، الخامس أن عقد الإجارة لا يفتقر إلى محلل وهذا عندكم يفتقر إليه في بعض صوره، السادس أن الأجير إما مختص وإما مشترك وهذا ليس واحدا منهما، فإنه ليس في ذمته عمل يلزمه الوفاء به ولا يلزمه تسليم نفسه إلى العاقد معه، السابع أن الأجرة تجب بنفس العقد وتستحق بالتسليم والعوض، هنا لا يجب بالعقد ولا يستحق بالتسليم، الثامن أن الأجير له أن يستنيب في العمل من يقوم مقامه ويستحق الأجرة وليس ذلك للمسابق، التاسع أنه لو أجر نفسه على عمل بشرط أن يؤجره الآخر نفسه على نظيره فسدت الإجارة وعقد السباق لا يصح إلا بذلك، فإن