خلا عن هذا لم يكن عقد سباق كما أنه إذا قال إن أصبت من العشرة تسعة فلك كذا وكذا فهذا ليس بعقد رهان وإنما هو تبرع له على عمل ينتفع هو به أو هو وغيره أو جعالة في هذا الحال يقضي عليه بما التزمه، العاشر أن الأجير يحرص على أن يوفي المستأجر غرضه والمراهن أحرص شيء على ضد غرض مراهنه وهو أن يغلبه ويأكل ماله وبينهما فروق كثيرة يطول استقصاؤها فتأملها.
والذي يدل على بطلان كونه من باب الجعالات وجوه:
أحدها: أنِ العامل فيه لا يجعل لمن يغلبه ويقهره وإنما يبذل ماله فيما يعود نفعه إليه ولو كان بذله فيما لا ينتفع به لم يصح العقد وكان سفها.
الثاني: أنِ الجعالة يجوز أن يكون العمل فيها مجهولا كقوله من رد عبدي الآبق فله كذا وكذا بخلاف عقد السباق، فإن العمل فيه لا يكون إلا معلوما.
الثالث: أنه يجوز أن يكون العوض في الجعالة مجهولا كقول الإمام من دلني على حصن أو قلعة فله ثلث ما يغنم منه أو ربعه بخلاف عقد السباق.
الرابع: أن المراهن قصده تعجيز خصمه وأن لا يوفي عمله بخلاف الجاعل، فإن قصده حصول العمل المجعول له وتوفيته إياه وأكثر الوجوه المتقدمة في الفرق بينهما وبين الإجارة تجيء ههنا.
وأما بطلان كونها من عقود المشاركات فظاهر جدا، فإنها ليست نوعا من أنواع الشركة وسائر أحكامها منتفية عنها.
والذي يبطل كونه من باب النذور وجوه:
أحدها: أن الناذر قد التزم إخراج ما عينه إن حصل له مقصوده والمسابق إنما يلزمه إخراج ماله إذا حصل ضد مقصوده.
الثاني: أن الناذر ملتزم إخراج ما نذره إلى غير الغالب له والمسابق إنما