يبطل كونه من باب العدات والتبرعات القصد والحقيقة والاسم والحكم أما القصد، فإن المراهن ليس غرضه التبرع وأن يكون مغلوبًا بل غرضه الكسب وأن يكون غالبًا فهو ضد المتبرع وأما الحقيقة، فإن التبرع والهبة لا تكون على عمل ومتى كان على عمل خرج عن أن يكون هبة وكان من نوع المعاوضات، وأما الاسم، فإن اسم الرهان والسبق والخطر والجعل غير اسم الهبة والصدقة والتبرع وأما الحكم فأحكام الهبة مخالفة لأحكام الرهان من كل وجه وإن جمعهما مجرد إخراج المال إلى الغير على وجه لا يعتاض باذله عنه فهذا هو القدر المشترك بينه وبين الهبة والتبرع ولا تخفى الفروق التي بين هذا العقد وبين عقد الهبة فإذا عرف هذا فالصواب أن هذا العقد عقد مستقل بنفسه له أحكام يتميز بها عن سائر هذه العقود فلا تؤخذ أحكامه منها وبالله التوفيق.
واختلف الفقهاء في هذا العقد هل هو عقد لازم أو جائز على قولين:
أحدهما: أنه من العقود الجائزة وهذا المشهور عند أصحاب أحمد وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي.
والثاني: أنه عقد لازم وهو القول الآخر للشافعي ووجه في مذهب أحمد ولأصحاب الشافعي في محل القولين طريقتان إحداهما أن القولين جاريان في مطلق صور العقد سواء كان الجعل منهما أو من أحدهما أو من ثالث، والثانية أن محل القولين في حق من أخرج السبق وأما المحلل ومن لم يخرج فالعقد جائز في حقه قولًا واحدًا وأصحاب هذه الطريقة رأوا أن لزوم العقد في حق من لم يخرج لا فائدة فيهِ إذ لا يلزمه شيء، فإنه إما أن يكسب مالًا أو لا يعطي شيئًا فلا فائدة لإلزامه بعقد لا يكون معطيًا فيه بل آخذًا وأصحاب الطريقة الأولى يقولون إن المخرج قد يستفيد التعلم ممن لم يخرج فيكون