فإن قال: ومن صلى فله خمسة صح لأن كلا منهما يطلب السبق لفائدته المختصة به، وإن كانوا أكثر من اثنين فقال من سبق فله عشرة ومن صلى فله ذلك صح لأن كلا منهما يطلب أن يكون سابقا أو مصليا، والمصلي هو الثاني لأن رأسه عند صلا الآخر والصلوان العظمان الناتئان من جانبي الذنب، وقال علي بن أبي طالب، «سبق أبو بكر وصلى عمر وخبطتنا فتنة» (1) ، وقال الشاعر في السابق والمصلي:
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق فينا والمصلينا
فإن قال الباذل للمجلي وهو الأول مائة وللمصلي وهو الثاني تسعون وللتالي وهو الثالث ثمانون وللبارع وهو الرابع سبعون، وللمرتاح هو الخامس ستون وللحظي وهو السادس خمسون وللعاطف وهو السابع أربعون وللمؤمل وهو الثامن ثلاثون وللطيم وهو التاسع عشرون وللسكيت وهو العاشر عشرة وللفسكل وهو الأخير خمسة صح لأن كل واحد يطلب السبق فإذا فاته طلب ما يلي السبق، وهذه العشرة أسماء مراتب السباق والفسكل هو الأخير الذي لا يجيء بعده أحد، ثم استعمل هذا في غير المسابقة بالخيل تجوزا كما روي أن أسماء بنت عميس كانت تزوجت جعفر بن أبي طالب فولدت له عبد الله ومحمدا وعونا، ثم تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر، ثم تزوجها علي بن أبي طالب فقالت إن ثلاثة أنت آخرهم لأخيار. فقال لأولادها، لقد فسكلتني (2) أمكم (3) وإن جعل للمصلي أكثر من السابق
(1) أخرجه أحمد (1/ 124، 132) ، والضياء في المختارة (2/ 328) من طريق سفيان عن أبي هاشم القاسم بن كثير عن قيس الخارفي، عن علي بن أبي طالب انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م. - رضي الله عنه -، وأخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 177) من طريق أبي الأحوص عن خالد ابن علقمة عن عبد خير عن علي انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م. - رضي الله عنه -، وقال الهيثمي في المجمع (9/ 54) رواه أحمد، والطبراني في الأوسط ورجال أحمد ثقات.
(2) فسكلتني أي أخرتني، انظر الغريب للخطابي (2/ 205) .
(3) أورده ابن قدامة في المغنى (9/ 371) .