ثلاثة أقوال وهي للشافعي:
أحدها: لزوم الوفاء بما التزمه كائنا ما كان وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة في أشهر الروايتين عنه.
الثاني: تعتبر كفارة اليمين لا يجزيه غيرها وهو رواية في مذهب أحمد.
الثالث: يخير بين التزام ما التزمه وبين كفارة اليمين وهو المشهور في مذهب أحمد والشافعي.
فإن أوجبنا الكفارة فوفى بنذره فهل تسقط الكفارة فيه وجهان لأصحاب الشافعي وغلط أبو المعالي وغيره من قال بسقوطها وليس بغلط بل هو الصواب قطعا، فإن الكفارة إنما تجب بالحنث، فإن وفى بنذره لم يحنث فلا يبقى لوجب الكفارة وجه، فإن قيل موجب هذا العقد الكفارة قلنا نعم غايته أنه يمين وموجبها الكفارة عند الحنث ولا يحنث مع البر يوضحه أنه لو حلف على ذلك بالله سبحانه وتعالى وبر لم تلزمه الكفارة فلو قال والله إن فعلت كذا وكذا تصدقت، ثم فعله وتصدق لم تلزمه الكفارة.
إذا عينا نوعا من القسي تعين ولا يجوز العدول عنه إلى غيره إلا باتفاقهما وإن عينا قوسا بعينها لم تتعين ويجوز إبدالها بغيرها من نوعها، والفرق بينهما أن أحدهما قد يكون أحذق بالرمي بأحد النوعين دون الآخر فلا يقوم النوع الآخر مقام النوع المعين بخلاف تعيين القوس من النوع الآخر الواحد، وأيضا، فإن القوس المعينة قد تنكسر ويحتاج إلى إبدالها، وأيضا فالحذق لا يختلف باختلاف عين القوس بخلاف النوع.
فإن تناضلا على أن يرمي أحدهما بالقوس العربية والآخر بالفارسية أو أحدهما بقوس الزيتون والآخر بقوس الجرخ وكلاهما قوس رجل صح عند القاضي والشافعي كما تقدم وإن كان أحدهما قوس يد والآخر قوس رجل لم