فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 251

يصح، والفرق بينهما أن في الصورة الأولى هما نوعان من جنس واحد و صحت المسابقة مع اختلافها كاختلاف أنواع الخيل والإبل وفي الثانية هما جنسان مختلفان فلا يصح النضال بينهما كما لا تصح المسابقة بين فرس وجمل.

وإذا أطلق عقد النضال ولهم عادة بنوع من القسي صح وانصرف العقد بإطلاقه إليه وإن اختلفت عادتهم، فإن كان فيها غالب حمل العقد على النوع الغالب وإن استوت فلابد من تعيين النوع ليرتفع النزاع بينهم، فإن قالا على أن نرمي بالنشاب انصرف ذلك إلى القوس الفارسية وهي قسي العسكر اليوم لأن النشاب اسم لسهامها الخاصة، وإن قالا نرمي بالنبل انصرف إلى القوس العربية لأن سهامها هي المسماة بالنبل، هذا إذا لم يكن شرط ولا عادة مطردة أو غالبة.

وقد نص الإمام أحمد على جواز المسابقة بالقسي الفارسية وأباح الرمي بها، وقال أبو بكر من أصحابنا يكره الرمي بها واحتج بأن النبي رأى مع رجل قوسا فارسية فقال: «ألقها، فإنها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية وبرماح القنا فبها يؤيد الله الدين ويمكن الله لكم في الأرض» (1) ، والصواب المقطوع به أنه لا يكره الرمي بها ولا النضال عليها وقد انعقد إجماع الأمة على إباحة الرمي بها وحملها وهي التي يقع بها الجهاد في هذه الأعصار وبها يكسر العدو وبها يعز الإسلام ويرعب المشركون، والمقصود نصرة الدين وكسر أعدائه لا عين القوس وجنسها وقد قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] والرمي بهذه القسي من القوة المعدة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ارموا

(1) سبق برقم (68، 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت