فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 251

واركبوا وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا» (1) ، ولم يخص نوعا من نوع وليس هذا الخطاب مختصا بالصحابة بل هو لهم فافهم وللأمة إلى يوم القيامة فهو أمر لكل طائفة بما اعتادوه من الرمي والقسي.

والأحاديث التي تقدمت في فضل الرمي وتبليغ العدو بالسهام عامة في كل نوع فلا يدعى فيها التخصيص بغير موجب، وأما النهي عنها، فإن صح نقله فذاك في وقت مخصوص وهو حين كانت العرب هم عسكر الإسلام وقسيهم العربية فكلامهم بالعربية وأدواتهم عربية وفروسيتهم عربية وكان الرمي بغير قسيهم والكلام بغير لسانهم حينئذ تشبها بالكفار من العجم وغيرهم.

فأما في هذه الأزمان فقسي عساكر الإسلام الفارسية أو التركية وكلامهم وأدواتهم وفروسيتهم بغير العربية فلو كره لهم ذلك ومنعوا منه فسدت الدنيا والدين وتعطل سوق الجهاد واستولى الكفار على المسلمين وهذا من أبطل الباطل.

فإن صح الخبر فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لعنها وأمر بإلقائها حين لم يكن العجم والترك قد أسلموا فهي كانت شعارا للكفار والمشركين أو منع الرجل من حملها لعدم معرفته بها وتكلفه الرمي بها والخروج عن عادته وعادة أهل الإسلام حينئذ ولهذا قال وعليكم برماح القنا فلو قاتلنا أمة لا تنفع معهم الرماح بل السهام والسيوف لم تستعمل الرماح حينئذ واستعمل معهم ما يخافون شوكته من السلاح.

ومن هذا لو حاصرنا حصنا فقوس الجرخ فيه أنفع من قوس اليد لكان الرمي بقوس الجرخ أولى من الرمي بقوس اليد بل كان يتعين، فإن كان الرمي بالمنجنيق أدعى إلى فتحه كان أولى من النشاب وحده والكافر عدو والمقصود قتله كيفما أمكن كقتل الحية والكلب العقور، فلك طائفة من المسلمين

(1) سبق برقم (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت