ومن قال بالتحريف كان أنكى له وأطرد للسهم وأحسن للرمي وأقوى له وهو جيد للفارس والراجل ولرمي الحصون والأسوار والرمي العالي كله وهو أقل إصابة، ومن قال بالتوسط بينهما لم يشبع كفه في المقبض ولا يحرف كفه أيضًا تحريفًا شديدًا.
قال والأحسن في هذا كله أن تأخذ القوس بكفك فتضع مقبضها عند أصول أصابعك وتدخل لحم راحتك كله في المقبض وتشد الخنصر والبنصر والوسطى شدًا عنيفًا على ترتيبها الخنصر أشد، ثم البنصر، ثم الوسطى وتترك أصبعيك الإبهام والسبابة لينتين فتكون كأنك عاقد مائتين بهما وتدخل زندك الأعلى وتسوي الأسفل وتترك بين زندك الأسفل وبين القبضة عرض إصبع فتزول عنك جميع العلل بذلك، وبالجملة فالاستواء للعرب والتحريف للعجم، وأجمع أرباب المذاهب أنه لا ينبغي للقبضة أن يكون منها موضع خال وأجمعوا على أن شدة سير السهم من شدة القبضة إلا شرذمة جهلت فقالت إن استرخاء القبضة أحد للسهم، وقال الأستاذ محمد بن يوسف، والأجود أن لا يشد القبضة أولًا ويشدها آخرًا.
وهؤلاء الذين اختلفوا في ذلك هل اختلفوا في جنس واحد من القسي أم في أجناس وفي كف واحدة أم في أكف شتى، ولا ريب أنك تجد قوسًا قبضتها مربعة وتجد قوسًا قبضتها مدورة وقوسًا بين المدورة والمربعة وأما القبضة المربعة فهي قبضات العجم والتحريف لهم جيد والاستواء يبطل الرمي بها وأما القبضة المدورة فهي قبضات العرب والتحريف يبطل الرمي بها وأما المتوسطة فيتوسط لها، ولكل قوس قبضة ولكل كف قبضة فمن كانت كفة كبيرة فالأصلح له من القبضات الدقيقة والمتوسطة للكف المتوسط.
واختيار المقبض في الكف أن يقبض بجميع كفه ويدخل لحم راحته في كفه، فإن لحقت أطراف أصابعه لكفه فالمقبض صغير على الكف فلا يصلح له به رمي ويدخله العيب إن رمى به وكذلك إن كانت القوس غليظة المقبض