عينه اليسرى في موضعها من العلامة وينظر بعينه اليمنى مجيء النصل على يده من داخل القوس فإذا رأى النصل على أصبعه أطلق وهذا حسن جدًا وهو أكثر إصابة وأقل آفة وصاحبه يجلس بين التحريف والتربيع فتذهب بذلك عنه عيوب أهل التربيع وأهل التحريف مع ما فيه من الإصابة ودقة النظر.
قال بعض أئمة الرماة من أراد أن يتعلم حقيقة الوزن فليأخذ سراجًا يجعله على بعد كما يجعل العلامة ويأخذ قوسًا لينة جدًا فهي أمكن له ويجلس بين التحريف والتربيع كما يجلس للعلامة ويجعل النصل في السراج ولا يزال يبرح في القوس ويفتح عينًا ويطبق أخرى ويقتحهما جميعًا ويمد إلى آخر السهم وينظر للسراج أبدًا حتى يصح له، فإن صح علم أنه قد حصل على فائدة جليلة وذخيرة عظيمة في هذه الصناعة.
واعلم أن خارج القوس مما يلي اليسار إذا رميت بها والداخل مما يلي اليمين فأهل التربيع يبطلون عمل أهل التحريف ويقولون إنه يفسد النظر وإن جميع السلاح إذا دخله التحريف أبطله وأهل التحريف يبطلون عمل أهل التربيع ويقولون إن التحريف أكثر نكاية، وإنه يبطل النشاب فمنهم من حرف القوس إحدى عشرة قبضة واثنتي عشرة قبضة وأكثر.
واعلم أن الوزن على نوعين فمنهم من يزن أولًا ويستمر على وزنه إلى آخر إطلاقه ومنهم من يزن آخرًا، فأما من يزن أولًا فعلى وجهين أيضًا، أحدهما أن يجعل النصل في العلامة ويحققه ويجبذ عليه من نظره إلى ذراعه الشمال ومرفقه اليمين في اعتدالهما واستوائهما وهذا مذهب طاهر، الوجه الثاني أن ينظر أولًا إلى العلامة فإذا جبذ من السهم نصفه أو أقل حققه وأطلق وهذا أحمد النوعين وأعظمهما سدادًا، وأما الذي يزن آخرًا فعلى نوعين