الموافقة في الهدي الباطن كما دل عليه الشرع والعقل والحس ولهذا جاءت الشريعة بالمنع من التشبه بالكفار والحيوانات والشياطين والنساء والأعراب وكل ناقص، حتى نهى في الصلاة عن التشبه بشبه أنواع من الحيوان يفعلها أو كثيرا منها الجهال نهي عن نقر كنقر الغراب وهي الصلاة التركية، والتفات كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب وافتراش كافتراش السبع وبروك كبروك الجمل ورفع الأيدي يمينا وشمالا عند السلام كأذناب الخيل (1) ، ونهي عن التشبه بالشياطين في الأكل والشرب بالشمال (2) وفي سائر خصال الشيطان، ونهي عن التشبه بالكفار في زيهم وكلامهم وهديهم حتى نهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح (3) ، فإن الكفار يسجدون للشمس في هذين الوقتين، ونهي عن التشبه بالأعراب وهم أهل الجفاء والبدو فقال: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العتمة وإنها العشاء في كتاب الله» (4) ، «ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء» (5) .
(1) ورد النهي عن هذه الأفعال في أحاديث متفرقة منها ما أخرجه أحمد (2/ 311) ، من طريق يزيد بن زياد عن مجاهد عن أبي هريرة وفيه «ونهاني عن كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب» ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 208) ، رواه أحمد وأبو يعلى وإسناد أحمد حسن.
وأخرج أحمد أيضًا (3/ 428) ، من طريق تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل رفعه «وينهى عن ثلاث نقرة الغراب، وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام الواحد كإيطان البعير»
(2) أخرجه مسلم (2020) ، والترمذي (1799) ، والنسائي في الكبرى (6748) ، وأحمد (2/ 128) ، من حديث عبد الله بن عمر.
(3) أخرجه مسلم (825) ، والنسائي (1/ 276) ، وأحمد (2/ 462) ، من حديث أبي هريرة، وأخرجه أبو داود (1276) ، والنسائي (1/ 276) ، من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب، وفي الباب عن أبي سعيد، وأم سلمة، وعلي بن أبي طالب.
(4) أخرجه مسلم (644) ، وأبو داود (4984) ، والنسائي في الكبرى (1522) ، رضي الله عنهما.
(5) أخرجه البخاري (5885) ، وأبو داود (4097) ، والترمذي (2784) ، وابن ماجه (1904) ، من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس.