على الحل حتى يقوم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على تحريمها، فكما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله فلا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، قالوا وقد أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - جواز أخذ السبق في الخف والحافر والنصل إطلاق مشرع لإباحته ولم يقيده بمحلل فقال، لا سبق إلا في [28] خف أو حافر أو نصل، فلو كان المحلل شرطا لكان ذكره أهم من ذكر محال السباق إن كان السباق بدونه حراما وهو قمار عند المشترطين فكيف يطلق رسول الله جواز أخذ السبق في هذه الأمور ويكون أغلب صوره مشروطا بالمحلل وأكل المال بدونه حرام ولا يبينه بنص ولا بإيماء ولا تنبيه ولا ينقل عنه ولا عن أصحابه مدة رهانهم في المحلل قضية واحدة.
قالوا وفي مسند الإمام أحمد عن أبي لبيد لمازة بن زبار قال: «قلنا لأنس أكنتم تراهنون على عهد رسول الله، نعم لقد راهن رسول الله على فرس يقال له سبحة فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه» (1) وهو حديث جيد الإسناد.
قالوا والمراهنة مفاعلة وهي لا تكون إلا من الطرفين هذا أصلها والغالب عليها، قالوا وروى أحمد أيضا حدثنا غندر عن شعبة عن سماك قال سمعت عياضا الأشعري قال: «قال أبو عبيدة من يراهنني فقال شاب أنا إن لم تغضب قال فسبقه قال فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان (2) وهو على فرس خلفه عربي (3) ، ولم يذكر محللا في هذا ولا في غيره، قالوا ومثل هذا لابد أن يشتهر ولم ينقل عن صحابي خلافه.
قال شيخ الإسلام: ما علمت بين الصحابة خلافا في عدم اشتراط
(1) أخرجه أحمد (3/ 160) ، والطبراني في الأوسط (8850) ، وابن أبي شيبة (6/ 528) (3558) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 21) ، جميعًا من طريق أبي لبيد لمازة ابن زيار، به. ... انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.
(2) يريد: رأيت خصلتي شعره تنتفض من شدة سبقه.
(3) أخرجه أحمد (1/ 49) ، وابن حبان (4766) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 21) ، وابن أبي شيبة (6/ 527) (7/ 8) ، جميعًا من طريق غندر عن شعبة عن سماك بسنده، به. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.