فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 251

المحلل، قالوا: وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا جلب ولا جنب في الرهان» (1) .

والرهان: على وزن فعال وهو يقتضي أن يكون من الجانبين فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - في عقد الرهان الجلب والجنب ولم يبطل اشتراكهما في بذل السبق مع أن بيان حكمه أهم من بيان الجلب والجنب بكثير.

قالوا ولو كان إخراج العوض من المتراهنين حراما وهو قمار لما حل بالمحلل فإن هذا المحلل لا يحل السبق الذي حرمه الله ورسوله ولا تزول المفسدة التي في إخراجها بدخوله أيضا قمار إذ المعنى الذي جعلتموه قمارا إذا اشتركا في الإخراج هو بعينه قائم مع دخول المحلل فكيف يكون العقد قمارا في إحدى الصورتين وحلالا في الأخرى مع قيام المعنى بعينه، فلا تذكرون فرقا إلا كان الفرق مقتضيا لأن يكون العقد بدونه أقل خطرا وأقرب إلى الصحة كما سنذكره إن شاء الله، [29] .

قالوا ودخول المحلل في هذا العقد كدخول المحلل في النكاح للمطلق ثلاثا وكدخول المحلل في عقد العينة ونحوها من العقود المشتملة على الحيل الربوية فإن كل واحد منهم مستعار غير مقصود في العقد والمقصود غيره وهو حرف جاء لمعنى من غيره وقد ثبت في محلل النكاح والعينة ما ثبت فيه من النهي عنه والإخبار عن محلل النكاح أنه تيس مستعار فإنه لم يقصد بالعقد وإنما استعير دخيلا ليحل ما حرم الله.

قالوا: فإن كان إخراج السبق من المتراهنين حراما فدخول المحلل ليحله كدخول محلل النكاح سواء بسواء وإن كان بذل السبق منهما جائزا معه فبدونه أولى بالجواز، قالوا وأيضا فالمحلل إما أن يكون دخوله ليحل العمل أو ليحل البذل أو ليحل أكل السبق والأقسام الثلاثة باطلة، أما بطلان إحلاله العمل فظاهر فإن العمل حلال بالاتفاق، وأما بطلان إحلاله البذل فكذلك

(1) أخرجه أبو داود (2581) ، وأخرجه الطبراني في الكبير (18/ 147) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 21) ، من طريق الحسن عن عمران بن حصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت