قالوا بل دخول المحلل بينهما يضرهما ولا ينفعهما فهو لم يزدهما إلا ضررا فإنه إن سبقهما أكل مالهما وإن سبقاه لم يأكلا منه شيئا وأما إذا لم يدخلاه فإنه أيهما سبق صاحبه أخذ ماله وإن لم يسبق أحدهما الآخر أحرز كل واحد منهما مال نفسه وهذا أعدل لأن الغالب يأخذ بعمله والمغلوب يغرم لأنه بذل المال لمن يغلب وأما المحلل فإنه إن كان غالبا غنم وإن كان مغلوبا سلم وصاحب المال إن كان مغلوبا غرم، قالوا فمقتضى القياس فساد العقد بالمحلل، قالوا وأيضا فالمحلل عندكم على خلاف القياس وإنما احتملتموه للضرورة حتى قال أبو الحسن الآمدي: لا يجوز أكثر من محلل واحد ولو كانوا مائة، قالوا لأن الحاجة اندفعت به ولو كان هذا المحلل مقصودا وللعقد به مصلحة لم يكن على خلاف القياس وكان كأحد الحزبين.
قالوا ومن المعلوم أن المحلل غير مقصود بالعقد وإنما المقصود صاحباه فأنتم جعلتم المحلل الذي لم يقصد به العقد أحسن حالا من صاحبيه المقصودين بالعقد وهل الأمر إلا بالعكس أولى فإن رعاية جانب الباذلين المقصودين بالعقد أحق من رعاية جانب هذا المحلل الذي هو غير مقصود ولا باذل فالمحلل له منفعة على تقديرين وسلامة على تقدير وأما الآخران فلكل منهما منفعة على تقدير ومضرة على تقدير فهو أحسن حالا منهما فليلحق بهما من المضرة وقلة الانتفاع ودخول ثالث يأكل مالهما ما لم يحصل للمحلل الذي هو دخيل غير مقصود فخصصتم بالمضرة المقصود الذي [32] حضه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الركوب والرمي وخصصتم بزوالها وزيادة النفع هذا العارية الذي هو غير مقصود، قالوا: وهذا يتضمن أمرين:
أحدهما: خروج هذا العقد عن الإنصاف الذي هو مدار العقود فكيف يشرع الشارع الحكيم في العقود ما يكون منافيا للعدل ويحرم ما يكون موجب العدل ومقتضاه.
الثاني: أن يجعل الراغب في العمل المحبوب لله ولرسوله المريد للرمي