والركوب ليستعين به على الجهاد أسوأ حالا من هذا الدخيل الذي لم يبذل شيئا إنما دخل عارية فجعلتموه مراعى جانبه منظورا في مصلحته معرضا للكسب مصان الجانب من الخسران وليس صاحباه بهذه المنزلة، قالوا ومن تأمل مقاصد الشرع وما اشتمل عليه من الحكم والمصالح علم أن الأمر بالعكس أولى، قالوا وأيضا فالعاقل لا يبذل الجعل إلا لعمل هو مقصود له لا يبذله فيما هو مكروه إليه فيبذله لنفع هو يعود عليه كخياطة ثوبه وبناء داره ورد عبده أو نفع غيره كفداء أسير أو عتق عبد أو خلع امرأة فهذان غرضان مطلوبان فإذا بذل أجنبي السبق لمن سبق كان قد بذل ماله لغرض مقصود له وهو الإعانة على القوة في سبيل الله فإذا بذله أحد المتسابقين جاز لهذا المقصود فكيف يقال يجوز أن يبذل الجعل بشرط أن يكون مسبوقا مغلوبا وأنه إن كان سابقا لا يحصل له شيء ولا يجوز أن يبذله إذا كان مسبوقا وإن كان سابقا حصل له شيء.
بيان ذلك أنه إذا كان المخرج أحدهما كان مقتضى العقد من الباذل أنه لا يجوز له بذله إلا بشرطين أحدهما خروج السبق عنه إن كان مغلوبا والثاني أنه لا يأخذ شيئا إذا كان غالبا، وإذا أخرجا معا كان مقتضى العقد أنه يبذله إذا كان مغلوبا ويأخذ إذا كان غالبا فقد جوزتم بذل الجعل في الحال الذي لا ينتفع بها الباذل ومنعتم بذله في الحال التي يجوز فيها انتفاعه فجوزتم به في عقد لا ينتفع به ومنعتم بذله في عقد هو بصدد الانتفاع به ومن المعلوم أن ما منعتموه أولى بالجواز مما جوزتموه وأن ما شرطتموه للحل هو أولى أن يكون مانعا من الحل.
قالوا: وأيضا فإن كان أحدهما يأكل مال الآخر [33] بالباطل إذا أخرجا معا بدون المحلل فأكل المحلل مالهما بالباطل أولى وأحرى، بيانه أن أحدهما إنما يأكل مال الآخر إذا كان غالبا له فيأكله بالجهة التي يأكل بها الآخر ماله بعينها مع تساويهما في البذل والغنم والغرم والعمل وأما المحلل فإنه