فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 251

يأكل مالهما إن سبقهما ولا يأكلان له شيئا إن سبقاه فلا يأكل واحد منهما ماله إذا كان مغلوبا ويأكل مالهما إذا كان غالبا فإن لم يكن هذا أكلا للمال بالباطل فالصورة التي منعتموها أولى أن لا تكون أكلا بالباطل وإن كانت تلك متضمنة للأكل بالباطل فهذا أولى، وهذا مما لا جواب عنه، قالوا وأيضا فإذا أخرجا معا كان كل منهما له مثل ما للآخر وعليه مثل ما عليه ورجاؤه وخوفه كرجاء الآخر وخوفه وهذا هو العدل المحض فهما كشريكي العنان والشريكين في المساقاة والمزارعة والمضاربة ولهذا حرم الشارع أن يختص أحدهما عن الآخر بزرع بقعة بعينها أو ثمرة شجرة بعينها والمضارب لا يجوز أن يختص بربح سلعة بعينها بل يكونان سواء في المغنم والمغرم.

وإنما جوز أن يكون البذل من أحدهما لأنه يلتحق بالجعالة عندكم، وهذه الجعالة العمل فيها مقصود وحينئذ فيقال إذا أخرجا معا كان غايته أنه جعالة من الطرفين ولا يمنع جوازه وإذا علم هذا فإذا أخرجا معا كان أقرب إلى عقود المعاوضات والمشاركات مما إذا أخرج أحدهما لأنهما قد اشتركا في العمل والاشتراك في العمل يقتضي الاشتراك في بذل الجعالة بخلاف ما إذا أخرج أحدهما وانفرد الباذل بالمال والعامل بالعمل فإنهما هناك لم يشتركا في العمل فهو نظير ما إذا بذل السبق أجنبي لم يدخل معهما، قالوا وأيضا فلو كان تحريم هذا العقد الذي أخرج فيه المتعاقدان كلاهما من غير محلل لما فيه من المخاطرة بين المغنم والمغرم للزم طرد ذلك فيحرم كل عقد تضمن مخاطرة بين الغنم والغرم فكان يلزم تحريم الشركة فإن كل واحد من الشريكين إما أن يغرم وإما أن يغنم، فإن قلتم بل ههنا قسم ثالث وهو أن يسلم فلا يغنم ولا يغرم كان جوابكم من وجهين:

أحدهما: أن السابق كذلك قد يسلم أيضا فلا [34] يسبق ولا يسبق.

الثاني: أن احتمال هذا القسم لا يزيل المخاطرة بل كانت مخاطرة بين أمرين فصارت بين ثلاثة، قالوا: وأيضا فإذا أخرج أحدهما دون الآخر كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت