آكل المال في هذا العقد آكلا بوجه يحبه الله ورسوله وهو تعلم ما يحبه من الرمي والإصابة والفروسية فإذا اشتركا في الإخراج فكل منهما إما معين أو معان على تحصيل هذا المحبوب المرضي لله وكل منهما يأكل بالجهة التي يأكل بها صاحبه فجهة أكل المال جهة واحدة فإن حرم أكله في صورة اشتراكهما في الإخراج حرم في صورة الانفراد وإن أبيح في صورة الانفراد لزم إباحته في صورة الاشتراك إذ لا فرق بينهما يقتضي جعل إحدى الصورتين من المباح بل من المستحب الذي يحبه الله ورسوله والثاني: من القمار والميسر الذي يبغضه الله ورسوله، فيا لله العجب أي معنى وأي حكمة فرقت بينهما هذا الفرقان مع أنهما أخوان شقيقان.
قالوا ويوضحه أن الغالب إنما يأكل المال بغلبه وهذه العلة بعينها موجودة فيما إذا أخرجا معا فيجب طرد الحكم لاطراد علته، قالوا ويوضحه أن المانع من طرد الحكم منتف لما تقدم والمقتضي موجود فيجب القول بالمقتضي السالم عن المعارض المقاوم.
قالوا: وأيضا فإذا كانت علة التحريم لاشتراكهما في الخراج هي المخاطرة لزم فساد العلة لتخلف الحكم عنها في صورة المحلل وحينئذ فيقال ليس الحكم لفساد التخلف المذكور مع المحلل أولى من اعتبارها للاقتران مع عدمه، قالوا وأيضا فتأثير المحلل إما أن يكون في رفع السبب المقتضي للتحريم أو في رفع الحكم وهو التحريم مع قيام سببه كالرخصة في أكل الميتة والدم ولحم الخنزير للمضطر وكلاهما باطل، أما الأول فإن السبب المحرم عندكم هو المخاطرة وهي لم تزل بالمحلل وأما الثاني فكذلك أيضا إذ هو مستلزم تخلف الحكم عن علته مع قيام الوصف الذي جعلها مؤثرة فإن قلتم العقد بالمحلل يصير من باب المعاوضات ومخرج من شبه القمار فجوابكم من وجهين:
أحدهما: أن هذا الفرق بعينه حجة عليكم فإنه إذا صار العقد به من عقود المعاوضات بل إذا تعاقد الجاعلان وبذل كل منهما جعلا لمن يعمل مثل