فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 251

عمله جاز بلا محلل اتقافا.

الثاني: أنه يلزمكم إخراج السبق منهما بمحلل في سائر الأعمال المباحة كالمسابقة على الأقدام والسباحة والكتابة والخياطة والنجارة وسائر الصناعات المباحة فإن المحلل إذا جعل العقد من باب الجعالات الجائزة هناك فلم لا يجعله من الجعالات الجائزة هنا وما الفرق؟ وهذا في غاية الظهور.

قالوا: وأيضا فدخول المحلل إما أن يكون ليحل السبق لنفسه أو لغيره وكلاهما باطل، أما الأول فظاهر البطلان فإنه لم يدخل إلا لأجلهما لئلا يكون عقدهما قمارا عندكم وقد صرح جمهور المشترطين بأنه لم يدخل ليحل السبق لنفسه ووهنوا رغم من زعم ذلك وأبطلوه وهو كما قالوا لأنه إما أن يكون إحلاله السبق لنفسه لأجل مجيئه سابقا أو لعدم إخراجه فإن كان إحلاله لسبقه فالسبق حينئذ هو المقتضي للحل فمن أسعده الله تعالى بسبقه، فمن تمام إسعاده تخصيصه برزقه فلا أثر للمحلل ألبتة وإن كان إنما يحله لنفسه لعدم إخراجه فيقال: إذا جاز له السبق مع عدم بذله فلأن يحل للباذل أولى وأحرى لأن بذل الباذل زيادة إحسان وخير فلا يكون سببا لحرمانه ويكون ترك بذل هذا سببا لأخذه وفوزه فكيف يحرم على الباذل المحسن ويحل للمستعار الذي لم يبذل وهل يدل الشرع والعقل والاعتبار إلا على عكس ذلك.

قالوا وأيضا فبدخول المحلل إما أن يقال زالت المخاطرة المقتضية للتحريم أو بقيت على حالها أو ازدادت، والأول: محال لأنها كانت بين أمرين فصارت بين ثلاثة كما تقدم، والثاني: يقتضي عدم اشتراط المحلل والثالث: يقتضي بطلانه وهذا واضح لا يحتاج إلى تأمل.

قالوا وأيضا فكل منهما بدون المحلل كان يتوقع غرامة ماله لواحد فقط وهو خصمه فإذا دخل المحلل صار متوقعا لغرامته للآخر [35] أو للمحلل أو لهما فكيف يقال: بجواز العقد الذي يتوقع فيه غرامة ماله بهذا وحده ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت