وحده ولهما معا ويحرم العقد الذي إنما يتوقع فيه غرامته لواحد فقط ومن المعلوم أن وقوع قسم من ثلاثة أقرب من وقوع واحد بعينه فتكون جهات غرامة كل منهما مع المحلل ضعفي جهة غرامته بدونه، فكيف يباح هذا ويحرم ذاك وهل كان ينبغي إلا العكس، قالوا وأيضا فإذا كان لا يجوز لأحدهما أن يأخذ مال الآخر إذا اشتركا في الإخراج ويكون أكل المال به أكلا بالباطل فكيف يجوز لكل مهما أكل مال الآخر إذا دخل هذا الدخيل المستعار ويكون الأكل به أكلا بحق مع أنهما لم يستفيدا به إلا أكله مالهما وحصولهما على الحرمان وإن غلباه لم يفرحا بغلبه فإذا دخل بينهما من يأكل مالهما ولا يعطيهما شيئًا تجوزون العقد به وإذا خلو منه وتناصفا في الإخراج وتساويا في العمل وانتظر كل منهما ما يخرج له به القدر حرمتموه.
قالوا وأيضا فإذا أخرجا معا كان كل منهما معطيا آخذا فإذا دخل بينهما هذا الثالث دخل من يكون آخذا لا معطيا فإن كان أكله السبق على هذا الوجه أكلا بحق فأكل من يكون معطيا آخذا أحل منه فكيف يقال إن من يأخذ ولا يعطي يستحق ومن يأخذ ويعطي لا يستحق مع استوائهما في العمل، قالوا: وأيضا فإذا أخرجا معا فأكل المال في هذه الصورة إما أن يكون بحق أو بباطل فإن كان بحق فلا حاجة في جوازه إلى المحلل وإن كان أكلا بباطل فدخول المحلل لا يجعله أكلا بحق فإن المحلل لم يزل السبب الذي كان أكل المال به بدونه باطلا كما تقدم.
قالوا: وأيضا فإذا سبق المحلل مع أحدهما فإما أن تقولوا يختص المحلل بسبق الآخر أو يشترك هو والسابق، والأول ممتنع فإنهما (1) قد اشتركا في السبق واستويا في العمل فتخصيص المحلل بالسبق مع تساويهما في سببه ظلم، وإن قلتم يشتركان فيه لزمكم المحذور الذي فررتم منه لأن كل ما ذكرتم فيما
(1) كتبت في الحاشية (لأنهما) .انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.