فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 251

إذا لم يكن بينهما محلل فهو ههنا بعينه لأن الاثنين لما سبقا الثالث صارا بمنزلة الواحد الذي سبق الآخر ولهذا اشتركا في سبقه فإن لم يكن في هذا محذور لم يكن في الصور التي منعتموها محذور وإن كان في صورة المنع محذور [36] فههنا مثله ولا فرق فإن كان عندكم فرق فأبدوه لنا فإنا من وراء القبول له إن كان فرقا مؤثرا ومن وراء الرد إن كان غير مؤثر.

قالوا: وأيضا فكما زادت المخاطرة بدخول المحلل في أقسام الغنم والغرم زادت أيضا بالنسبة إلى المتسابقين فإنهما إذا كانا اثنين فقط فمخاطرة كل واحد منهما مع اثنين مع قرنه ومع المستعار الدخيل وقد كان قبل المحلل كل منهما بصدد الغنم إذا غلب واحدًا فقط وبدخول المحلل لا يغنم حتى يغلب اثنين ولا ريب أن المخاطرة كلما كانت أقل كانت أولى بالجواز وكيف يكون العقد الذي زادت مخاطرته هو الحلال الجائز والذي هو أقل مخاطرة منه وأقرب إلى تحصيل مقصود الشارع والمتراهنين هو الحرام الممتنع، هذا مما لا تأتي به الشريعة الكاملة.

قالوا وأيضا فحل المال يستدعي طيب نفس باذله به فإنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه والمتراهنان إذا دخل بينهما محلل يأخذ ولا يعطي لم تطب أنفسهما ولا تسمح له ببذل المال لأنه كاسب غير غارم وهو عارية بينهما دخيل لم ينتفعا به بل تضررهما به هو الواقع وهذا موجود في نفوس المتسابقين لا يحتملان المستعار إلا على كره ونفرة ويريان دخوله غير مستحسن.

قالوا وأيضا فنفرة الطباع منه وعدم استحسان العقلاء لدخوله يدل على أنه غير حسن عند الله فإن كل ما هو حسن عند الله ورسوله فالعقلاء تستحبه طباعهم وتشهد بحسنه وملائمته لقضيات العقول ولا سيما إذا ظهرت لها مصلحة.

قالوا: ومما يبين أن العقد بدون المحلل أحل منه بالمحلل وأولى بالجواز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت