دمشق فقرأ بها القراءات الكثيرة على أبي اليمن الكندي [1] وأخذ عنه النحو واللغة والأدب، وقرأ على جماعة من الأئمة.
قال القفطي وهو من معاصريه: «وخرج من مصر واستوطن دمشق، وتصدر بجامعها للإقراء والإفادة فاستفاد الناس منه وأخذوا عنه، وصنف في القراءات
وهو مقيم على حالته في الإفادة بدمشق في زماننا هذا وهو سنة 632» [2] .
قال الذهبي في تاريخ الاسلام: «قرأ عليه خلق كثير إلى الغاية، ولا أعلم أحدا من القراء في الدنيا أكثر أصحابا منه» [3] .
وعلى العموم فترجمته حافلة، ويمكن الرجوع إليها في المظان، وهو شارح قصيدتي الشاطبي الرائية واللامية بل هو أول شرحهما، وقد قيل إنه المراد بما نسب إلى الشاطبي من قوله عن «اللامية» : «يقيض الله لها فتى يشرحها» [4] . وسيأتي ذكر شرحه عليها وهو المسمى ب «فتح الوصيد» وتقدم ذكر شرحه للرائية (العقلية) .
(1) هو زيد بن الحسن بن زيد تاج الدين أبو اليمن الكندي البغدادي نزيل دمشق (613520) ، تلقن القرءان على سبط الخياط وله سبع سنين أو نحوها، قال ابن الجزري: وهذا عجيب، وأعجب من ذلك أنه قرأ القراءات العشر وهو ابن عشر، وهذا لا يعرف لأحد قبله، وأعجب من ذلك طول عمره وانفراده في الدنيا بعلو الإسناد في القراءات والحديث فعاش بعد أن قرأ القراءات ثلاثا وثمانين سنة، وهذا ما نعلمه وقع في الإسلام. يمكن الرجوع إلى باقي ترجمته في غاية النهاية 1/ 298297ترجمة 1307.
(2) إنباه الرواة لأبي الحسن القفطي 2/ 312ترجمة 494.
(3) نقله ابن الجزري في غاية النهاية 1/ 569ترجمة 2318.
(4) غاية النهاية 1/ 570.