شاطبة فبدأ صيته ينتشر، وجلس إليه لهذا العهد بعض أصحابه بها فقرأوا عليه القراءات، وخطب ببلده على فتاء سنه [1] .
ويظهر أن لولايته الخطابة ببلده علاقة قوية بهجرته من الأندلس إلى المشرق بعد انتقال الحكم إلى الموحدين الذين كانوا يدعون لإمامهم «المهدي» ويصفونه بالهداية والعصمة وغير ذلك ويترضون عليه على المنابر.
وقد ذكر الحافظ أبو شامة نقلا عن شيخه أبى الحسن السخاوي تلميذ الشاطبي أن الحامل له على مغادرة البلد أنه «أريد على أن يتولى الخطابة ببلده فاعتذر بعزمه على الحج تورعا مما كانوا يلزمون به الخطيب من ذكر الأمراء على المنبر بأوصاف لم يرها سائغة شرعا» [2] .
ومهما يكن فإنه قد غادر الأندلس إلى غير رجعة، ووصل إلى مصر فنزل أولا بالإسكندرية، ولقي شيخها ومسندها الحافظ أبا طاهر السلفي وغيره من شيوخ الرواية.
ولما دخل مصر وحل بالفسطاط أكرمه القاضي عبد الرحيم بن علي البيساني المعروف بالقاضي الفاضل [3] وعرف مقداره، وكان قد تصدر أولا في جامع عمرو بن العاص، للإقراء والإفادة، فنقله القاضي المذكور إلى مدرسته التي
(1) نفح الطيب 2/ 230والحلل السندسية 3/ 278.
(2) الذيل على الروضتين لأبي شامة 7.
(3) كان وزيرا لصلاح الدين الأيوبي ترجمته في وفيات الأعيان 3/ 163158.