أسند أبو عبد الله بن غازي قصيدة الشاطبية من طرق عديدة قرأ بها، منها عن شيخه أبي عبد الله الصغير من طريق الكمال الضرير، ومن طريق هبة الله ابن الأزرق، ورواها عن شيخه أبي عبد الله بن السراج من طريق أبي بكر بن وضاح، وعلي بن شجاع الكمال الضرير من طرق، وكلهم عن الشاطبي [1] .
ويتلخص لنا من هذه النماذج من أسانيد الأئمة أن أهم طرق الشاطبية في المشرق والمغرب تمر عبر هؤلاء الرواة أبي بكر بن وضاح والكمال الضرير علي بن شجاع ومحمد بن عمر بن يوسف القرطبي وأبي الحسن السخاوي، وهبة الله بن الأزرق والسديد عيسى بن مكي ومحمد بن القاسم الجمال وأبي الحسن بن خيرة.
وبالمقارنة بينها يتبين أن أكثرها انتشارا طريق الكمال الضرير لأنها مشتركة بين المشارقة والمغاربة ثم طريق أبي الحسن السخاوي وأبي عبد الله محمد بن عمر القرطبي لأنها مشتركة أيضا، وأوسعها انتشارا في المغرب والأندلس طريق ابن وضاح الأندلسي لأنه دخل بها إلى الأندلس فأخذها عنه الناس.
ولعلنا من خلال ما قدمنا من عناية الأئمة بروايتها وإسنادها من الطرق المشهورة قد لمسنا جانبا من شغف الناس بها واقبالهم عليها، الا أننا نحب أن ننقل للقارئ الكريم نبذا من أحكام العلماء عليها وآرائهم فيها من المغاربة
(1) فهرسة ابن غازي 18815797403938 (الملحق) .