فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 248

والمشارقة تنبيها منا على ما حظيت به منذ ظهورها قديما وحديثا من تقدير واعتبار، وها هي آراء عدد من علماء هذا الشأن تعبر عن حكمهم عليها نسوقها مبتدئين بآراء المغاربة:

آراء المغاربة في تقويم القصيدة وأثرها:

1 -رأى ناظمها أبي القاسم الشاطبي:

رأينا في سياق التقديم للقصيدة كيف وصف الشاطبي عمله فيها وكيف عبر عن اعتماده فيها على كتاب التيسير، الا أننا من خلال تدبرنا لمعاني ما ذكره نستشف من ورائه مقدار النشوة والاغتباط الذي كان يحسه نحو هذا العمل ومقدار ارتياحه له، مع ما حاول أن يظهر به من مظاهر التواضع وهضم النفس، وذلك في قوله:

«أهلت فلبتها المعاني لبابها وصغت بها ما ساغ عذبا مسلسلا

وفي يسرها التيسير رمت اختصاره فأجنت بعون الله منه مؤملا

وألفافها زادت بنشر فوائد فلفت حياء وجهها أن تفضلا.

فهو إذن يحس بقيمة قصيدته ويرى أن ألفافها قد زادت على التيسير بنشر فوائد، وإن كان ذلك لا يعنى أنه يرى لها أفضلية عليه لأنه هو الأصل وهي الفرع القائم عليه.

ولعل هذه الألفاف وما تضمنته من معان وإضافات هي التي أملت على كثير من الشراح أن يجتهدوا في تتبع ما زاد به على التيسير، وأن يستخرجوا من إشاراته وألفاف قصيدته ما أعطى لها من المكانة والأهمية أضعاف ما كان

لأصلها، ولقد عبر أبو الحسن السخاوي فيما حكاه عنه تلميذه أبو شامة عن مقدار إدراك ناظمها لما تزخر به القصيدة من معان تحتاج إلى البسط والإيضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت