ولعله لهذه الرغبة الملحاح في الانضباط على قراءة جامعة تلتقي على وجوه ثابتة متفق على القراءة بها للسبعة اقتصر رجال مدرسة أبي عمرو من كتبه في القراءة على كتاب «التيسير» لاختصاره ووفائه بالغرض في هذا الشأن،
فجعلوه محور نشاطهم في الإقراء، وعكفوا عليه في الجهات التي بلغها إشعاع مدرسته، وعلى الأخص في شرق البلاد الأندلسية حيث تصدر أصحابه الكبار في دانية وبلنسية ومرسية وشاطبة كما أسلفنا.
إلا أن التقدم بهذا المنهج وانطلاقا من هذا الكتاب بقي في حاجة إلى جهود أقوى وأفسح تخرج به من هذا المحيط المحدود، إلى الفضاء الواسع والمجال الرحب في كافة أطراف الأرض لتعميم مذاهبه، و «ترسيم» اختياراته بعد إعادة إبرازها وتجليتها في قالب رائق جديد من النظم التعليمي على النحو الذي فعله قبله أبو الحسن الحصري بالنسبة لأصول مدرسته، فكان الإمام القاسم بن فيره الشاطبي هو الذي تحقق على يده هذا الإنجاز الكبير.