قال في برنامجه: «وقد استعمل الناس كثيرا هذه القصيدة على إعواز فيها، ونفع الله بها جملة من القراء، لحسن نية ناظمها، نقل عنه رحمه الله أنه كان يقول: لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله عز وجل بها لأني نظمتها لله سبحانه» [1] .
تقدم لنا ذكر تقويم ابن خلدون لقصيدة الشاطبي واعتباره لظهور ناظمها معلمة من معالم تاريخ تطور علم القراءات، وقد ذكر من ذلك في معرض التنوية بالقصيدة قوله: «استوعب فيها الفن استيعابا حسنا، وعني الناس بحفظها وتلقينها للولدان المتعلمين، وجرى العمل على ذلك في أمصار المغرب والأندلس» [2] .
ومن أطرف ما حكى ابن خلدون في شأن أثر هذه القصيدة على الذوق الأدبي فيما يخص تكوينه الشخصي ما قاله في بعض فصول مقدمته من ملاحظاته القيمة قال:
«ذاكرت يوما صاحبنا أبا عبد الله بن الخطيب وزير الملوك بالأندلس من بني الأحمر، وكان الصدر المقدم في الشعر والكتابة، فقلت له: أجد استصعابا علي في نظم الشعر متى رمته، مع بصري به وحفظي للجيد من الكلام من
(1) برنامج التجيبي 42.
(2) مقدمة ابن خلدون 438.