فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 248

ولعل هذه الألفاف وما تضمنته من معان وإضافات هي التي أملت على كثير من الشراح أن يجتهدوا في تتبع ما زاد به على التيسير، وأن يستخرجوا من إشاراته وألفاف قصيدته ما أعطى لها من المكانة والأهمية أضعاف ما كان

لأصلها، ولقد عبر أبو الحسن السخاوي فيما حكاه عنه تلميذه أبو شامة عن مقدار إدراك ناظمها لما تزخر به القصيدة من معان تحتاج إلى البسط والإيضاح.

قال أبو شامة: «وكنت سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن محمد السخاوي يحكى عن ناظمها شيخه الشاطبي رحمهما الله مرارا، أنه قال كلاما معناه:

«لو كان في أصحابي خير أو بركة لا ستنبطوا من هذه القصيدة معاني لم تخطر لي قال: ثم إني رأيت الشاطبي رحمه الله في المنام وقلت له: حكى لنا عنك الشيخ أبو الحسن السخاوي أنك قلت كيت وكيت، فقال: صدق» [1] .

قال في ترجمة الشاطبي في كتابه صلة الصلة: القسم الرابع ص 191 192: «فاستوطن قاهرة معز وأقرأ بها القرآن، وعمل قصيدته في القراءات السبع المسماة بحرز الأماني ووجه التهاني فأتقنها وأبدع فيها على تقعيرها، ورواها الناس عنه واستعملوها، وهي لمن ألفها وأنس بها من أنفع شيء وأيسره في ذكر خلاف السبعة، مع تنبيهات ونكت ضمنها إياها وإشارات إلى اختيارات الأئمة وما انفرد به إمام من المصنفين عن غيره، مع جزالة ألفاظها، وغرابة مقاصدها، وبالجملة فإن قارئها يستقرئ منها أبدا منافع وفوائد توافي عن مقصد القصيدة، مع استيلائها على الأمد في مقصدها، ولقد شهدت بنباهته وثاقب فهمه، وكان أديبا بارعا وبليغا» .

(1) إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت