فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 248

في هذا الفن، فإني لا أحسب أن بلدا من بلاد الإسلام يخلو منه، بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة منه.

ولقد تنافس الناس فيها، ورغبوا في اقتناء النسخ الصحاح بها إلى غاية، حتى إنه كانت عندي نسخة باللامية والرائية بخط الحجيج صاحب السخاوي مجلدة، فأعطيت بوزنها فضة فلم أقبل.

ولقد بالغ الناس في التغالي فيها، وأخذ أقوالها مسلمة، واعتبار ألفاظها منطوقا ومفهوما، حتى خرجوا بذلك عن حد أن تكون لغير معصوم، وتجاوز بعض الحد فزعم أن ما فيها هو القراءات السبع، وأن ما عدا ذلك شاذ لا تجوز القراءة به».

«ومن أعجب ما اتفق للشاطبية في عصرنا هذا أن به من بينه وبين الشاطبي باتصال التلاوة والقراءة رجلين، مع أن للشاطبي يوم تبييض هذه الترجمة مائتي سنة، وهذا لا أعلم أنه اتفق في عصر من الأعصار للقراءات السبع، وإن كان اتفق في بعض القراءات وقتا ما، وما ذلك إلا لشدة اعتناء الناس بها، ومن الجائز أن تبقى الشاطبية باتصال السماع بهذا السند إلى رأس الثمانمائة، فإن من أصحاب القاضي بدر الدين ابن جماعة [1] اليوم جماعة، ولا أعلم كتابا حفظ وعرض في مجلس واحد، وتسلسل بالعرض إلى مصنفه كذلك إلا هو إلى أن قال: وقد بارك الله له في تصنيفه وأصحابه، فلا نعلم أحدا أخذ عنه إلا قد أنجب» [2] .

(1) هو بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني قاضي القضاة الشافعي.

(2) غاية النهاية 2/ 2322ترجمة 2600.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت