وابن الجزري كلهم ذكر للسخاوي «فتح الوصيد» والوسيلة في شرح العقيلة وغير ذلك، ولم يذكر له أحد منهم على الشاطبية غير ما ذكر.
ويبتدئ السخاوي كتابه «فتح الوصيد» بقوله: «الحمد لله الذي جعل كتابه العزيز نورا يهتدى به إذا أظلمت الأمور، وسورا يتحصن فيه عند نزول المحذور، وضياء تستمده البصائر فلا تحيد عن الحق ولا تجور، وشفاء لما في الصدور، وشفيعا إذا بعث من في القبور، أحمده على ما خصنا به من حمله وأسأله أن يجعلنا من أهله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة سليمة من الأهواء، برئية ممن ألحد في الأسماء
وبعد فإني ذاكر في هذا الكتاب بحول الله وقوته شرح قصيدة الشيخ الإمام شرف الحفاظ والقراء علم الزهاد والكبراء، أبي القاسم بن فيره بن أبي القاسم الرعيني الشاطبي رحمه الله الملقبة ب «حرز الأماني ووجه التهاني» لما جمعته من الفوائد، وحوته من حسن المقاصد، وأسميه «فتح الوصيد، في شرح القصيد» . ثم ذكر ما نقلناه عنه في رأيه في القصيدة فقال: «وما علمت كتابا في هذا الفن منها أنفع
ثم قال: ذكر نبذ من فضائل أبي القاسم ومولده ووفاته وشيوخه رضي الله عنهم بمنه «وساق ما ذكرناه في ترجمة شيخه، ثم ذكر نبذا من نظمه، ثم قال: والآن أبدأ بشرح حرز الأماني مستعينا بالله وهو خير معين.
قال رحمه الله وقرأتها عليه غير مرة عارضا ومقيدا: بدأت باسم الله في النظم أولا وأخذ في الشرح بيتا بيتا إلى آخره.
وقد أطلت في التعريف بهذا الشرح لأنه عمدة عامة الشروح التي ظهرت
بعده، ولأنه كان واسع الاستعمال في مدارس الإقراء كما تقدمت الإشارة إليه عند مشيخة الإقراء في المائة العاشرة بفاس.