فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 537

فإذا صحّ هذا الخبر فإنه كان أشبه بناد منه بمكتبة، ولكنه مع هذا فإنه طريفة من الطرف الفريدة، أن يبادر هذا الفتى المكي، في بداية القرن الثاني الهجري، إلى إنشاء هذا النادي الأدبي الثقافي، الذي بالغ محمد ماهر حمادة في وصفه فسمّاه: = مكتبة شبه عامة في مكة المكرمة، تحوي كتبا كثيرة في كل فرع من فروع المعرفة الإنسانية = [1] .

وروى ابن عساكر: أن محمد بن جبير بن مطعم المتوفى في حدود سنة 100هـ [2] احتسب بعلمه، وجعله في بيت في المدينة، وأغلق عليه بابا، ودفع المفتاح إلى مولاة له، وقال لها: من جاءك يطلب منك مما في هذا البيت شيئا فادفعي إليه المفتاح ولا تذهبي من الكتب شيئا [3] .

وذكر عبد الحميد العلوجي، دون عزو إلى مصدر: أنّ عبد الله بن سوار والي البصرة المتوفى سنة 157هـ، أنشأ في مدينة رامهرمز في خوزستان دارا للكتب [4] ، فلعله قد حذا حذو عبد الحكم في مكتبته!

وقد أورد يحيى بن محمود ساعاتي في كتابه الوقف وبنية المكتبة العربية جملة من تقييدات الوقف القديمة والحديثة، ومثله فعل كلّ من عبد اللطيف إبراهيم في دراسات في الكتب والمكتبات الإسلامية، وبخاصة المكتبة المملوكية، وأيمن فؤاد سيد في بعض نماذج المخطوطات المصورة، التي نشرها في الكتاب العربي المخطوط. بيد أنهم لم يتسن لهم أن يدرسوا أهمية هذه التقييدات للمفهرس أو للمحقق. أو ما لها من فوائد في دراسة علم الاكتناه العربي الإسلامي.

(1) انظر: الكتاب العربي مخطوطا ومطبوعا لمحمد ماهر حمادة 89فقد أورد الخبر أيضا.

(2) يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء 4/ 543إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز.

(3) تاريخ دمشق 52/ 187.

(4) عطر وحبر 287، دون ذكر مصدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت