فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 537

لقد تخبط المؤرخون العرب في أصل الأنباط، بيد أنّ غالبهم اتفق على نسبتهم إلى أرم بن سام بن نوح، وقسّموهم إلى أردمانيين وهم نبط السواد أو نبط العراق وبقايا ثمود، وأردوانيين وهم أنباط الشام [1] ، أي: أهل تدمر وبصرى.

فمع غلبة الأساطير القصصية على كل هذا، فإنهم لم يبعدوا كثيرا عن الحقيقة التاريخية في نسبتهم إلى الساميين، ولكنهم لم يدركوا أنهم كانوا من العرب الذين وقعوا تحت تأثير الحضارة الآرامية، ولهذا حدد البكري مواقعهم بدقة، فقال: «وبلاد النبط ما بين يهودا وبلاد العرب» [2] ، ومع هذا فإنّ المؤرخين أدركوا الاختلاف بين نبط السواد، وهو المنطقة التي كانت تحت سيطرة سلع النبطية في الشمال والحجر في الجنوب [3] ، وبين أنباط الشام وهم التدمريون، ولذلك قالوا: = خالط عرب الحيرة النبط منذ أيام بخت نصر = [4] .

وذهب ياقوت إلى أنّ: «أردشير ملك الفرس، سار إلى الأردوان ملك النبط وقد اختلفوا عليه وشاغبه ملك من ملوك النبط يقال له بابا، فاستعان كل واحد منهما بمن يليه من العرب، ليقاتل بهم الآخر، فبنى الأردوان حيرا فأنزله من أعانه من الأعراب فسمّي ذلك الحير الحيرة، وأنزل بابا من أعانه

(1) تاريخ الطبري 1/ 748، 674، 219، 218، 206، 821.

(2) المسالك والممالك، تونس 1992، 464.

(3) التي يسميها الجغرافيون: = ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام، وبها كانت منازل ثمود =، معجم البلدان 2/ 221.

(4) تاريخ الطبري 1/ 674.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت