لقد اتبع المؤلفون والنساخ أنظمة مختلفة في ترقيم صفحات المخطوطة وكراساتها، عبر العصور الإسلامية. لذلك يجب أن يكون المحقق أو المفهرس ملما بأساليب الترقيم في المخطوطات، فهي مهمة جدا للمفهرس، لمعرفة تمام المخطوطة أو نقضها، أو هل تتكون من مجلد واحد أو أكثر، وهي مهمة للمحقق أيضا للأسباب نفسها، وإلا وقع في وهم يقلل من قيمة تحقيقه. فقد ورد في مقدمة المحقق [1] لكتاب الإيضاح لقوانين الاصطلاح لمحيي الدين يوسف بن عبد الرحمن بن الجوزي، المقتول في واقعة بغداد سنة 656هـ، والمطبوع عند مدبولي في القاهرة، في وصفه لإحدى مخطوطاته، ما يأتي: «فقصّ المجلد أطرافها وبذلك حرمنا من عدد المجالس التي قرئت فيه حيث كتب بأعلى الورقة 94أعبارة: حادي عشر [2] ، ومما لا شك فيه أن القدماء درجوا على تدوين أرقام مجالس السماع بهذا الشكل» .
وفي مكان آخر من مقدمته قال المحقق: «غير أنّ كارل بروكلمان اطّلع على هذه النسخة ونسبها إلى مؤلفها الحقيقي وقد قرئت هذه النسخة في 11مجلسا حيث كتب في أعلى الورقة 90أكلمة = عاشر = وفي أعلى الورقة 60أكتبت كلمة: = سابع = وفي أعلى الورقة 10أكلمة = ثاني =» .
ففي هذا النص وهمان عجيبان:
أولهما: أن كارل بروكلمان لم يزر استانبول قط ولم ير هذه النسخة لأنه صنف كتابه اعتمادا على فهرس برلين وعلى الفهارس التي كانت متاحة
(1) هو محمود بن محمد السيد الدغيم، القاهرة 1415هـ / 1995.
(2) المفروض أن يكون الرقم: = حادي عشر = في الورقة 100ألأن الرقم ثاني يظهر في الورقة 10أوالرقم ثالث في الورقة 20أوهكذا إلى آخر الكتاب.