ومنذ البداية أيضا كان النساخ يستعملون التعقيبة [1] في نهايات الأوراق السفلى، وهذه التعقيبة معروفة في الرقوم الطينية البابلية، والسومرية، والأكدية، والحثيّة، والأوغاريتية [2] ، حتى إذا بعث الكتاب إلى المجلد يستطيع ترتيب كراريسه، ولا يخطيء في ترتيب الكتاب، وكان المجلد يقص جوانب الكتاب بعد رزمه، ومن ثم تجليده، فتختفي التعقيبة، بيد أنّ بعض النساخ بدأ يصعد بالتعقيبة إلى جانب السطر الأخير من النص فلذلك نجد بعض صفحات مخطوطات القرن الثالث والرابع والخامس تحتوي على أجزاء صغيرة متبقية من حروف التعقيبة.
ويؤيد هذا ما وصل إلينا من مخطوطات القرن الثالث والرابع، ففي كتاب تاريخ ملوك العرب لعبد الملك بن قريب الأصمعي، بخط ابن السكيت والمؤرخ = في العاشر من شهر شوال سنة 243هـ = والمحفوظة بباريس [3]
برقم: 6726تظهر التعقيبة فيه بخط الناسخ.
ومثل هذا في نسخة ديوان الفرزدق، التي نسخها أحمد بن أحمد بن أخي الشافعي، ورّاق أبي عبد الله بن عبدوس الجهشياري قبل سنة 331هـ بقليل [4] ، والمحفوظة في المكتبة الظاهرية برقم: 8800عام وتقع في 99 ورقة.
(1) وتسمى: الرقاص في الإصطلاح المغربي.
(2) تاريخ الكتاب 1/ 24.
(3) بروكلمان ملحق 1/ 164.
(4) منسوخة من خط السكري المتوفى سنة 275هـ وعليها خط علي بن عيسى الرماني النحوي المتوفى سنة 384هـ وبمقابلة النسخة في شهر رجب من سنة 331هـ.