فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 537

ما يزال يشوب معرفة بداية صناعة المداد غموض كثيف، فليست لدينا أدلة محددة على بداية صنعه، والمواد التي استعملها الإنسان في تركيبه، بيد أنّ هناك اتفاقا على أنّ العصر الأول للكتابة هو عصر الكتابة بالصور التي ظهرت أول ما ظهرت على أدوات الاستعمال اليومي عند البشر، وعلى جدران كهوف المراحل المتوسطة والمتأخرة من العصر الحجري القديم [1] .

فقد استعمل الإنسان المواد الطبيعية الملونة منذ زمن بعيد في رسم ما كان في بيئتة من حيوانات، أو أدوات صيد وغير ذلك مما نراه في الرسوم والنقوش التي تكتشف تباعا في الكهوف والمغائر [2] ، إضافة إلى الكتابات الكثيرة على الصخور أو غرف القبور حيث استعمل الإنسان القديم أنواعا من الأحبار المعدنية أو النباتية أو معا، فكان منها اللون المعدني كالطباشير والمغرة واللك واللازورد وأملاح المعادن، وكان منها النباتي المتعدد الألوان المستخلص من بعض النباتات أو من أزهارها أو أثمارها، وهذا ما نراه في القبور الفرعونية، أو في أوراق البردي الفرعونية، وكتب الأموات المصورة التي اكتشفت في مقابرهم مثلا [3] ، فقد أظهر التحليل المختبري لبعض أنواع المداد الفرعوني أنه يتألف من فحم الخشب والمغرة الحمراء والكلس والزجاج المصري الأزرق وأكسيد الرصاص الأصفر، وبعضها

(1) تاريخ الكتابة التاريخية لهاري المر بارنز، ترجمة محمد عبد الرحمن برج، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1984، 26.

(2) قصة الطباعة والكتابة من الصخرة المنقوشة حتّى الصفحة المكتوبة، لفرانسيس روجرز 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت