فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 537

ولم يقتصر تأثير الأنباط على الخط فحسب، بل تعداه إلى مظهرين حضاريين، ما زال العالم العربي في مشرقه ومغربه يتخبط فيهما وهما:

التوريخ بحساب الجمل والأرقام التي تستعمل في الشرق، وتلك التي يستعملها الغرب والأقطار العربية في شمال أفريقيا. فقد كثر الداعون الذين تبنّوا دعوة مجلة اللسان العربي (التي تصدر عن المكتب الدائم لتنسيق التعريب في الوطن العربي) ومركزها الرباط إلى نبذ الأرقام المستعملة في الشرق، على أنها هندية الأصل والنّجار، والتحول إلى استعمال الأرقام التي يستعملها الغرب الأوربي لأن الغربيين كما يقول هؤلاء الدعاة المنبهرون بالغرب يسمونها الأرقام العربية وهي لذلك أكثر أصالة في العربية من الهندية الغريبة.

بل إن بعض الحكومات المشرقية ومؤسساتها الثقافية ذهبت إلى أبعد من ذلك، فتبنت هذه الفكرة، وطبقتها عمليا في منشوراتها الرسمية، غير عابئة باحتجاجات علمائها، وتبعتها بعض الصحف الهاربة والمهاجرة في الغرب مثل جريدة الشرق الأوسط وغيرها [1] ، وهذا والله افتئات على الحق وتزوير للتاريخ لا يقول به إلا من ليس له حظ من العلم والمعرفة في استقراء تاريخ الخط العربي من خلال المخطوطات القديمة أو الوثائق والنقائش.

فهل قول الأوربيين: إن هذه الأرقام التي عندهم هي عربية يجعلها عربية النجار حقا؟ أم أن الجهل بتاريخ هذه الأمة جعل بعض متعالميها يركضون وراء كل ناعق وزامر؟

(1) ووقعت مجلة الفيصل السعودية أيضا في هذه الأحبولة أخيرا، فكتبت رسالة للدكتور زيد بن عبد المحسن الحسين حين كان مسؤولا عنها، فأوعز بهجر الأرقام السنسكريتية في المجلة، فله الشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت