فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 537

الحق الذي لا مراء فيه، أنّ الأرقام التي يستعملها الغرب إنما هي هندية سنسكريتة آرية برهمية جوبارية الأصل، جاءت إلى الغرب من الترجمات العربية لكتب الحساب الهندي، فلما ترجمت هذه الكتب من العربية إلى اللاتينية ظن الأوربيون أنها أرقام عربية، فسموها، لأنها جاءت إليهم عبر العرب. ومثل هذا بالضبط ما قاله البكري حول الزمرد الهندي: «والزمرد الهندي يعرف بالمكي لأنه يحمل إلى عدن ويؤتى به إلى مكة فاشتهر بهذا الاسم» [1] ، وسوف نرى أنّ الفينيقيين لما نقلوا ورق البردي إلى اليونانيين من مدينة بيبلوس الفينيقية (الجبيل حاليا) سموّه باسم هذه المدينة، ومثل هذا كثير ومعروف في كلّ الحضارات الإنسانية.

اما الأرقام الشائعة في المشرق العربي، فهي فينيقية آرامية نبطية تدمرية، فهي لذلك عربية الأصل والنجار لا شك فيها إطلاقا، ولا عبرة ولا اعتبار بما يقوله الإقليميون من الإخوة المغاربة أو المقلدون المنبهرون من المشارقة، فإن حقائق التاريخ العلمية يجب أن لا تخضع لعواطف محلية أو نزعات إقليمية، بل يجب أن تعتمد على أسس علمية منطقية محضة وبراهين وثائقية لا شك فيها، مما يستنبطه الباحث من الاكتشافات المستمرة للنقوش والوثائق، فقد أظهر كتيب صغير لمستشرقتين إسبانيتين حول الأرقام التي استعملها أهل الأندلس حتى القرن العاشر للهجرة (السادس عشر للميلاد) أن أهل الأندلس لم يستعملوا الأرقام السنسكريتية لوحدها قط [2] التي يصرّ الإخوة في المغرب على عروبتها [3] ، بل إن جملة من أرقامهم أقرب إلى الأرقام المشرقية العربية منها إلى السنسكريتية مثل: 6543.

(1) المسالك والممالك، قرطاج تونس، 1/ 325.

(3) انظر ما قاله عبد الهادي التازي في مجلة اللسان العربي، الجزء 2لسنة 1965، 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت