فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 537

وهذا العلم باختصار: يختص باستنباط المعلومات واستقراء دقائقها على ضوء المعرفة التي اكتسبها الباحث بالمران والدّربة أو بالدراسة والتدريب، وهو بعد كل هذا علم يتطلب دربة الآثاري ومران المحقق الثبت وخبرة المفهرس النابه الفطن، لأنّ الصعوبات التي تعترض الخبير في قراءة الخط وفك طلاسمه هي أهون بكثير من حل المعضلات في توريخ الكاغد والمداد أو الحبر وطرز الخط أو التجليد وما يتبع كلّ ذلك. إضافة إلى المعلومات

المختلفة في النص، فالمحقق والمفهرس لا يستغنيان عن المعرفة الواسعة بالشريعة الإسلامية، ومذاهبها، وأصول أحكامها، وما يتبعها من مختلف الفروع. كنظام القضاء والحسبة والشرطة وأنظمة الدواوين والأوقاف، فضلا عن اللغة والتاريخ. ومثل هذه المعرفة الضرورية عند الخبير بعلم الاكتناه، قد لا تتوفر في المحقق أو المفهرس، فيأتي بالطامات المخجلة في تحقيقه أو في فهرسته. وسوف نرى أنّ بعض هذه الطامات أصبحت من المسلمات العلمية، مع أنها لم تستند إلى أية براهين علمية ثابتة أو موثوقة.

إضافة إلى كل هذا، فإن الخبير يجب أن يكون عارفا بالمصادر والمراجع الأساسية المختلفة، وبأساليب استعمالها للوصول إلى توثيق معلوماته، أو تعديلها، أو إصلاحها، أو دحضها. ومن هنا يجب أن يكون شعاره في البحث:

«شكّ أولا ثمّ وثّق ثانيا»

ولا بأس هنا من إيراد طريفتين وراقيتين لهما محل وثيق من علم الاكتناه:

«قال عبد الله بن أحمد المعروف بأبي هفّان المهزّمي (المتوفى سنة 257هـ) : سألت وراقا عن حاله فقال: عيشي أضيق من محبرة، وجسمي أرقّ من مسطرة، وجاهي أو هى من الزجاج، وحظي أشدّ سوادا من العفص إذا خلط بالزاج» [1] .

وقيل لوراق وهو في النزع: «ما تشتهي؟ قال: قلما مشّاقا وحبرا برّاقا وجلودا رقاقا» [2] .

(1) غرر الخصائص الواضحة وغرر النقائص الفاضحة للوطواط 160156نقلا من:

الوراقة والوراقون في الإسلام لحبيب زيات، مجلة المشرق، السنة 1947، 41، 308 وسيأتي الكلام على الزاج وصناعة الحبر، وزهر الآداب للحصري 1/ 555.

(2) أدب الكتاب للصولي 95والإملاء والاستملاء للسمعاني، 1952، 164163.

وانظر: زهر الآداب للقيراواني، تح محي الدين عبد الحميد، 1/ 555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت