ينحصر تاريخ الأنباط السياسي، ما بين بداية القرن الخامس قبل الميلاد وسنة 107106ميلادية، حين استطاع الإمبراطور الروماني تراجان بقيادة كورنيليوس بالما حاكم سورية السيطرة على مدنهم وضمها إلى الإمبراطورية الرومانية، بيد أن تأثيرهم الحضاري على شمال الجزيرة العربية، استمر حتى القرن الرابع للميلاد أو بعده [1] .
كان موقع مملكة الأنباط الجغرافي عاملا مهمّا في ازدهارها التجاري فقد كانت تلتقي عندها جملة من طرق التجارة البرية التي كانت عماد طرق القوافل إذ ذاك. فقد كان يصل إليها طريق اليمن العربية الجنوبية والحبشة، وهو طريق مهم، يوازي البحر الأحمر كما كان يتفرع عنها الطريق إلى مصر والشام وغزة والمدن الفنيقية على البحر الأبيض المتوسط، وإليها يصل طريق تجاري مهم، يصل ميناء جرها (وهي: جرعاء) على الخليج العربي، بمدينة سلع أو البتراء كما تسمى حيث تصل تجارة الهند وما وراء الهند وإيران وغيرها لتوزع منها إلى الشام ومصر والحجاز واليمن [2] ، وشمالا إلى ما سمي ب: بيزنطية، وما وراءها من البلدان الرومانية الأوربية الأخرى أو من جرها (أو جرعاء) إلى ألأبلّة على شط العرب وشمالا إلى بيزنطية.
واستمر هذا الطريق سالكا حتى العصر الأموي مما نراه من إشارة في كتاب تهذيب الآثار للطبري [3] إذ ذكر أن معاوية بن أبي سفيان أرسل أصنام
(1) دراسات تحليلية لنقوش نبطية قديمة لسليمان الذييب 15وما بعدها.
(2) جواد علي، المصدر نفسه 2/ 3418/ 19المفصل 1/ 14وما بعدها.
(3) مسند الإمام علي 241.