ذهب وفضة، غنمها من البيزنطيين، في سفينة من سلسلة واسط [1] إلى الهند لتباع هناك.!
ولعل هذا ما ذكره ابن عذاري حيث قال: «وأغزى معاوية ابن حديج جيشا في البحر إلى صقلية في مئتي مركب ثم انصرفوا إلى أفريقية بغنائم كثيرة، ورقيق وأصنام منظومة بالجوهر فاقتسموا فيئهم وبعث ابن حديج بالخمس إلى معاوية بن أبي سفيان» [2] .
وذكر ابن حجر أن أبا موسى إسرائيل بن موسى البصري المتوفى سنة 144هـ، كان يسافر في التجارة إلى الهند وقد أقام بها مدة [3] .
ويؤكد علاقة الهند التجارية القديمة ما قاله الصعق، وهو جد قيس بن عمرو بن خويلد بن نفيل الكلابي لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في أبيات يذم فيها العمال [4] :
إذا التاجر الهندي جاء بفأرة ... من المسك أضحت في مفارقهم تجري
فكان من نتيجة ازدهار اقتصاد الأنباط أن الملك النبطي حارثة الثالث استطاع أن يسيطر على دمشق عاصمة السلوقيين الرومان، فسيطر إذ ذاك على الطريق بين سلع (البتراء) ودمشق عبر مأدبة وعمان وبصرى.
ثم ما لبثت بصرى أن أصبحت مركزا تجاريا مهما أيضا، مما هيّأ للأنباط الاتصال بالحضارة الآرامية العربية النّجار أيضا، والتي كانت سائدة في هذه المناطق، فكتبوا لغتهم وحسابهم بلهجة آرامية يظهر فيها تأثير اللغة العربية واضحا دون شك.
(1) ذكر ابن سعد في الطبقات 6/ 83، 84: أنها كانت مترل مسروق بن الأجدع وقال:
ومات بالسلسلة بواسط سنة 63هـ، وورد لها ذكر في المصنف لابن أبي شيبة 2/ 200، 415وفي التمهيد لابن عبد البر 11/ 183وكلها مقرونة بمسروق بن الأجدع.
(2) البيان المعرب، لايدن 1951، 17.
(3) فتح الباري، القاهرة 1390هـ، 13/ 62.
(4) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 3/ 170، 260.