إذا أنت لم تحم القديم بحادث ... من المجد لم ينفعك ما كان من قبل [1]
إن العمل في المخطوطات ما كان ولم يكن عملا إداريا آليا صرفا، يقوم به من شاء وكما يشاء، بل هو قبل كل شيء هواية طاغية وشغف دافق وتعلق بها شديد [2] ، إضافة إلى دربة واسعة وتجربة طويلة المدى ماتعة، قبل أن تكون مهنة تدرّ على ممتهنها لبنا وعسلا، وإن غالبية المشتغلين بالمخطوطات سواء في ذلك المحققون والمفهرسون [3] ، وخاصة خلال السنين العشرين الماضية، بعد رحيل العلماء الأعلام المتمرسين فيها، يفتقرون إلى أهم مقومات العمل فيها: الهواية أولا والخلفية الثقافية الواسعة ثانيا ناهيكم عن التجربة الطويلة والمعاناة الجمة في فك معمّيات النساخ، وتزوير المزورين، وألاعيب تجار المخطوطات الدجالين، الذين يسيئون إساءة فاحشة للتراث وأهله، ويرمون المفهرسين في داهية طخياء وحيرة عمياء، فنحن والحال هذه أحوج ما نكون إلى مفهرسين أدقّاء، بل إلى علماء أوفياء
(1) وجدت هذا البيت دون نسبة في مقالة: محل على القاطول، لعبد السلام العلوي، في مجلة المناهل المغربية، ع 24، سنة 9، 1402هـ / 1982، 300.
(2) مشكلات فهرسة المخطوطات العربية، في: المخطوطات في المغرب الإسلامي، مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، الدار البيضاء 1990، 226215.
(3) انظر: قاسم السامرائي: المسح الدولي للمخطوطات الإسلامية، إعداد مؤسسة الفرقان، في: مجلة عالم الكتب، مج 15، عدد 3 (ذو القعدة ذو الحجة 1414هـ / مايو يونيو 1994، 26535.