لصنعتهم منا إلى محققين أدعياء أثقلوا رفوفنا بالتحقيقات السقيمة والفهارس العقيمة، لأنّ الفهرسة مفتاح التحقيق.
لقد كتب في أصول التحقيق جملة من الباحثين الذين جربوا التحقيق وعانوا مشكلاته، أمثال عبد السلام هارون وصلاح الدين المنجد وأبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري [1] وعبد الله عسيلان [2] وعبد الهادي الفضلي ومحمد مندور وأحمد محمد الخرّاط [3] وغيرهم، إما اعتمادا على تجربتهم الشخصية الخاصة. أو تقليدا لمناهج المستشرقين المختلفة. حيث طبقوا على تحقيق النصوص العربية الأصول التي كانت معروفة عندهم في تحقيق النصوص اللاتينية واليونانية. وهذا ما نراه واضحا في تاريخ الطبري الذي حققه جملة من المستشرقين، تحت إشراف دي خويه، الهولندي، ومثله كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير، وغيرها من النصوص التي حققها المستشرقون الأوائل. فإنهم كانوا يهتمون بأيضاح المتون وفحص اختلافات روايات المتون في النسخ المختلفة التي كانت متاحة لهم واستخراج الصحيح منها.
ولما كانوا غرباء عن لغة المخطوطات ودقائقها واشتقاقاتها وما حصل فيها من تصحيف وتحريف، فقد حدث في تحقيقاتهم أخطاء كثيرة جدا،
(1) تجربتي مع تحقيق المخطوطات، مجلة الفيصل، ع 178، ربيع الآخر 1412هـ / 1991، 2624.
(2) تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل، الرياض 1994.
(3) تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون، قواعد تحقيق المخطوطات لصلاح الدين المنجد، تحقيق التراث لعبد الهادي الفضلي، في الميزان الجديد لمحمد مندور، أصول تحقيق النصوص ونشرها لبرحستراسر ومحاضرات في تحقيق النصوص لأحمد محمد الخراط، وفي أصول التحقيق العلمي وطبع النصوص لمحسن طه في مجلة المورد البغدادية، وقد درسها ودرس أمثالها يحيى محمود ساعاتي في: تحقيق المخطوطات، دراسة للأدب المنشور، وهو بحث نفيس حلل فيه هذه الكتابات واستخرج نتائجها، وأوجز أيمن فؤاد سيد قواعد تحقيق التراث في الكتاب العربي المخطوط 2/ 556548فأحسن وأفاد.