فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 537

وتصحيفات وأوهام لا حصر لها، وهم غير ملومين على جهدهم، فقد تعاملوا وما يزالون يتعاملون مع لغة غريبة عن لغاتهم تلقوها من غير أهلها أو من غير العارفين بها من أهلها، فلجأوا إلى القواميس، فلم تسعفهم وخانتهم الاشتقاقات، فاختاروا اللفظ الخطأ في الغالب وأهملوا الصواب، لغرابة السياق، وقلة المران على اللغة. ولكنّ اللوم يقع على أولئك الكسالى الذين سرقوا هذه الجهود ولم يصححوها ويحسنوا إلى نصوصها، فأعموا البصير منها وزادوا على أوهامهم أوهاما.

وخير مثال على ذلك كتاب الإملاء والاستملاء للسمعاني الذي حققه ماكس فايسفايلر ونشرته دار برل بلايدن في سنة 1952م، فأعادت دار الكتب العلمية ببيروت طبعه في سنة 1981م بأخطائه المذهلة، بل ولم تكتف هذه الدار بذلك، بل أسقطت مقدمته الألمانية وترجمة محتويات الكتاب التي تقع في 51صفحة، وكتبت: = اعتمدنا بتحقيق هذا الكتاب على الطبعة التي حققها ماكس فايسفايلر =، فأي تحقيق قامت به هذه الدار؟ ومع هذا فقد نشرته دار اقرأ ببيروت مرة ثالثة سنة 1984بتحقيق شفيق محمد زيعور وهو تحقيق يفتقر إلى كثير مما يتطلبه التحقيق العلمي الدقيق أيضا.

ومثال آخر يظهر فيه كسل المحقق وازدراؤه لذكاء القارىء، ما نشره محمد التونجي من كتاب المقنع من أخبار الملوك والخلفاء وولاة مكة الشرفاء، في حلب سنة 1406هـ / 1986م.

ففي الورقة الأولى جاء اسم المؤلف: = تقي الدين محمد بن محمد بن علي الحسني الفاسي المكي قاضي المالكية بحرم الله الشريف =، فقال المحقق في مقدمته: = والنسخة التي اعتمدناها في تحقيقنا هي المحفوظة في المتحف البريطاني وهي النسخة الوحيدة في العالم، ولم تذكرها الفهارس المطبوعة المتداولة، وكل ما استطعنا كشفه أن المؤلف كان حيا في عصر المملوك

الجركسي شرف الدين بر سباي صاحب مصر الذي حكم ما بين سنة 824 841هـ =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت