فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 537

إن تحقيق نص عربي ليس أمرا سهلا يقوم به من شاء كما يشاء، إذ له قواعده التي التزمها المحققون وأخذوا بها. وهناك رأيان في طريقة إخراج النص، لكل منهما أنصاره:

أولهما: يرى أن الاقتصار على إخراج النص مصححا وخاليا لا يفيد القارىء أو الباحث، لذلك ينبغي توضيح النص بالهوامش والتعليقات وإثبات الاختلافات في النسخ، والإشارة إلى مصادر ورود الاسم أو الخبر أو الحادثة، وقد التزم هذه الطريقة قلة من المحققين لما فيها من وعورة وما تتطلبه من جهد مضن ووقت طويل.

وثانيهما: يرى أن إخراج النص لا يحتاج إلى إثقاله بالهوامش والتعليقات والإشارات إلى مناجم ورود الخبر أو العلم وإصلاح ما طرأ عليه من غلط النساخ.

وقد زخر عالم النشر بكثير من إنتاج أصحاب الرأي الأخير، فكان كارثة على الباحثين الذين رأوا أنّ الرجوع إلى المخطوطة الأصل خير من الاعتماد على ما أخرج بهذه الحلة السقيمة، ولم يزل الأمر على ما كان عليه، بل ازداد سوءا وبشاعة وشناعة وإسفافا.

والظاهر أن هؤلاء اتبعوا هذه الطريقة لسهولتها، ورغبوا عن الأخرى لما تتطلبه من صبر وعناء في زمن قلّ فيه من يتمتع بهما، لهذا جنحوا إلى الإسراع في نسخ المخطوطة، أو عهدوا بها إلى كاتب طابعة (لم يعرف الكمبيوتر إذ ذاك) وأسرعوا بها إلى أقرب ناشر أو مؤسسة نشر لتظهر أسماؤهم لامعة على صفحة الغلاف، ولهذا كثرت فيها الأخطاء وشاع التصحيف، حتى وصل الأمر ببعض المحققين الذين كتبوا في أصول

التحقيق (1) : أنه استصوب الخطأ واستخطأ الصواب أو نفى وجود المشهور (2) ، وهذه العلة التي يقع فيها المحققون تكمن في السرعة في الإنجاز وقلة البحث والتنقير، وضحالة الخلفية العلمية، ونفاد صبر الناشر المستعجل الشره لقبض الثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت