لقد تنبه العرب عفوا، أو تعمدا إلى فعل الأسلاك النحاسية في الكاغد حين تترك في الورقة خطوطا يمكن رؤيتها من خلال تعريض الورقة للشمس أو ضوء لامع، فظهرت هذه الخطوط في كواغد نهاية القرن السابع للهجرة بصورة بدائية، وازداد ظهورها في النصف الأول من القرن الثامن [1]
وهي تسمى: الخطوط المائية، فقلدها صنّاع الورق الأوربيون وأضافوا إليها علامة خاصة بمصانعهم، وأقدم علامة مائية في الورق الأوربي ظهرت في كاغد يعود إلى سنة 681هـ / 1282م بيد أن هذه العلامة المائية بدائية الصنع لا تكاد تبين بوضوح [2] ، لأنها على ما يظهر لم تكن متعمدة [3] .
وقد تخبط مؤرخو صناعة الكاغد الأوربيون في تفسير هذه العلامات التي ظهرت في الكواغد الأوربية الأولى وما تحمله من معان ودلالات خفية أو ظاهرة، فقال بعضهم: إنها رموز تعارف عليها صنّاع الورق الذين كان أغلبهم من الكثاريين والوالدويين، وهم من الفرق الخارجة على أحكام الكنيسة، فيما بينهم للتدليل على نقدهم الخفي للكنيسة الكاثوليكية واحتجاجهم على تعاليمها [4] .
(1) أحسن مثال لها هو كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن المتوفى سنة 804هـ وهي مكتوبة على ورق حموي تظهر فيه الخطوط المائية الثنائية الضيقة الإبعاد، وهي محفوظة في مركز الملك فيصل بالرياض برقم: 312.
(3) الخطوط المائية ظهرت أولا في الكاغد الشامي وليس في مصنع فابريانو كما نقل محمد ماهر حمادة في الكتاب العربي مخطوطا ومطبوعا 152عن مصدر أوربي.
(4) . 260.، وانظر الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية 3533.